ومغارمهم سمحا يقري الأضياف ما تشاء أن ترى في فتى خصلة جميلة إلا رأيتها فيه
فدخلت عليه وهو في آخر رمق فسألته عن خبره وسليته وقلت له ما طابت به نفسه ثم أنشدني قوله
( ما أنا كالقولِ الذي قلتَ إن زَوَى ... مَحَلِّيَ عن مالِي حِذارَ النَّوائبِ )
( بمنزلةٍ بين الطريقَيْنِ قابَلَتْ ... بِوادِي كُحَيْلٍ كُلَّ ماشٍ وراكبِ )
( حللتُ على رأْسِ اليَفاعِ ولم أكُنْ ... كمن لاذَ من خوفِ القِرَى بالحواجِبِ )
( فلا تَسأل الضِّيفانَ مَن هُمْ وأدْنِهِمْ ... هُمُ الناسُ من معروفِ وَجْهٍ وجانِبِ )
( وقُولُوا إذا ما الضَّيفُ حَلَّ بِنَجْوةٍ ... أَلاَ في سبيلِ اللَّهِ يَحيى بن طالبِ )
قال أبو العالية كحيل نخل بناحية فران دون قرقرى وهناك كان منزل يحيى بن طالب
وقد جمع معه كل ما يغنى فيه من القصيدة
( لعمرُكَ إنِّي يومَ بُصْرَى وناقَتي ... لَمُخْتَلِفَا الأهواءِ مُصْطحبانِ )