قال فضحك خالد وأمر له بعطائه فلما قبضه قضى منه دينه وأصلح حاله وعاد لشأنه وقال
( أصبحَ اليومَ أيرُ عمّارَ ... قد قامَ واسبَطرّ )
( أخَذَ الرِّزْقَ فاستَشَاطَ ... قِيامًا من البَطَرْ )
( فَهُو اليومَ كالشِّظاظ ... من النَّعْظ والأشَرْ )
( يترُك القِرنَ في المَكرّ ... صريعًا وما فَتَرْ )
( يُشرِعُ العُودَ للطّعان ... إذا انصاع ذو الخَوَرْ )
( سَلْم نِعْمَ الضَّجيعُ أنت ... لنا ليلَةَ الخَصَرْ )
( لَيلَةَ الرّعد والبروقِ ... مع الغَيْم والمَطرْ )
( ليتَنِي قد لَقِيتُكُم ... في خَلاءٍ من البَشَر )
( فَنَشرنَا حَديثَنا ... عِنْدكم كُلَّ مُنْتَشَرْ )
( خاليًا ليلةَ التّمام ... بسَلْمَى إلى السّحَرْ )
( فهي كَالدُّرّة النّقِيّةِ ... والوَجهُ كالقَمَرْ )
قال وخرج عمار في بعض أسفاره ومعه رجل يعرف بدندان فلما بلغا إلى الفرات نزلا على قرية يقال لها ناباذ وأرادا العبور فلم يجدا معبرا فقال له دندان أنا أعبرك فنزل معه فلما توسطا الفرات خلى عنه فبعد جهد ما نجا فقال عمار في ذلك
( كادَ دَنْدانُ بأن يجْعلنِي ... يوم نَابَاذَ طَعامًا للسَّمَك )
( قُلْتُ: دَنْدانُ أغِثْنِي فمضى ... وأنا أعلُو وأهْوِي في الدَّرَك )
( ولقد أوقَعني في وَرطَة ... شَيَّبَتْ رأْسي وعاينْتُ المَلَكْ )