الرصافة ينشدون ويتحدثون فلم أطلع بشارا على نفسي إلا بعد أن أظهر لنا المهدي الأمان وكتب أخي إلى خليفته بالليل فصحت به يا أبا معاذ من الذي يقول
( أُحِبُّ الخاتمَ الأحمر ... مِنْ حُبَّ مَوَالِيهِ )
فأعرض عني وأخذ في بعض إنشاده شعره ثم صحت يا أبا معاذ من الذي يقول
( إنّ سلْمَى خُلِقَتْ من قَصَبٍ ... قصبِ السّكر لا عظم الجَملْ )
( وإِذا أدنيتَ منها بصلًا ... غَلب المسكُ على ريح البصلْ )
فغضب وصاح من الذي يقرعنا بأشياء كنا نعبث بها في الحداثة فهو يعيرنا بها فتركته ساعة ثم صحت به يا أبا معاذ من الذي يقول
( أخشّابُ حقًّا أنّ داركَ تُزْعجُ ... وأنّ الذي بيني وبينك يَنْهَجُ )
فقال ويحك عن مثل هذا فسل ثم أنشدها حتى أتى على آخرها وهي من جيد شعره وفيه غناء
( فواكَبِدا قد أنضَجَ الشوقُ نصفها ... ونصفٌ على نار الصبَّابَة يَنضَجُ )
( وواحَزَنَا منهنّ يَحْفُفْنَ هودجًا ... وفي الهودج المحفوفِ بدرٌ مُتَوَّجُ )
( فإِن جئتَها بين النساء فقل لها ... عليكِ سلامٌ مات مَنْ يتزوّجُ )