الْغُسْل أَوِ الطَّبْخُ لِلْحُكْمِ بِطِيبِ اللَّحْمِ. (1) وَإِذَا حَرُمَ أَوْ كُرِهَ أَكْل الْجَلاَّلَةِ حَرُمَ أَوْ كُرِهَ سَائِرُ أَجْزَائِهَا كَبَيْضِهَا وَلَبَنِهَا، وَيُكْرَهُ رُكُوبُهَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ، لأَِنَّ لِعَرَقِهَا حُكْمَ لَبَنِهَا وَلَحْمِهَا.
73 -وَرَوَى الْحَنَابِلَةُ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ قَوْلَيْنِ:
(أَوَّلُهُمَا) أَنَّ الْجَلاَّلَةَ تَحْرُمُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الأَْصْحَابُ.
(الثَّانِي) أَنَّهَا تُكْرَهُ. (2)
وَرَوَوْا عَنْ أَحْمَدَ فِيمَا تَزُول بِهِ الْكَرَاهَةُ رِوَايَتَيْنِ:
(إِحْدَاهُمَا) أَنَّ الْجَلاَّلَةَ مُطْلَقًا تُحْبَسُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ.
(الثَّانِيَةُ) أَنَّ الطَّائِرَ يُحْبَسُ ثَلاَثَةً، وَالشَّاةَ سَبْعَةً، وَمَا عَدَا ذَلِكَ (مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَنَحْوِهِمَا فِي الْكِبَرِ) أَرْبَعِينَ يَوْمًا.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ: بِأَنَّ الطُّيُورَ وَالأَْنْعَامَ الْجَلاَّلَةَ مُبَاحَةٌ، لَكِنْ قَال ابْنُ رُشْدٍ: إِنَّ مَالِكًا كَرِهَ الْجَلاَّلَةَ. (3)
وَدَلِيل تَحْرِيمِ الْجَلاَّلَةِ عِنْدَ مَنْ حَرَّمَهَا مَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْل الْجَلاَّلَةِ وَأَلْبَانِهَا. (4)
وَوَجْهُ حَبْسِهَا ثَلاَثًا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
(1) نهاية المحتاج 8 / 147 - 148.
(2) المغني 11 / 71 - 73، والمحلى لابن حزم 7 / 410.
(3) الشرح الصغير بحاشية الصاوي 1 / 223، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي 2 / 115، وحاشيتا الرهوني وكنون علي الزرقاني في باب المباح 3 / 39، وباب الأعيان النجسة 1 / 67، وبداية المجتهد 1 / 452.
(4) حديث:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها"رواه أبو داود (4 / 148 - 149 - ط عزت عبيد دعاس) والترمذي (4 / 270 ط الحلبي) وذكر ابن حجر في التلخيص (4 / 156 - نشر اليماني) الاختلاف في سنده، وذكر له شاهدا وقواه.