فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 9125

ذلك فقال رأيت قدامه خبزا يابسا من رقاق فطير وقدحا فيه لبن حليب فكان يأخذ القطعة من الخبز فيغمسها من اللبن ويخرجها ولم تتعلق منه بقليل ولا كثير فقلت له كأنك اشتهيت أن تتأدم بلا شيء وما رأيت أحدا قبلك تأدم بلا شيء

قال الجاحظ وزعم لي بعض أصحابنا قال دخلت على أبي العتاهية في بعض المتنزهات وقد دعا عياشا صاحب الجسر وتهيأ له بطعام وقال لغلامه إذا وضعت قدامهم الغداء فقدم إلي ثريدة بخل وزيت

فدخلت عليه

وإذا هو يأكل منها أكل متكمش غير منكر لشيء

فدعاني فمددت يدي معه فإذا بثريدة بخل بزر بدلا من الزيت

فقلت له أتدري ما تأكل قال نعم ثريدة بخل وبزر

فقلت ما دعاك إلى هذا قال غلط الغلام بين دبة الزيت ودبة البزر فلما جاءني كرهت التجبر وقلت دهن كدهن فأكلت وما أنكرت شيئا

أخبرني يحيى بن علي قال حدثني علي بن مهدي قال حدثنا عبد الله بن عطية الكوفي قال حدثنا محمد بن عيسى الخزيمي وكان جار أبي العتاهية قال

كان لأبي العتاهية جار يلتقط النوى ضعيف سيئ الحال متجمل عليه ثياب فكان يمر بأبي العتاهية طرفي النهار فيقول أبو العتاهية اللهم أغنه عما هو بسبيله شيخ ضعيف سيئ الحال عليه ثياب متجمل اللهم أغنه إصنع له بارك فيه

فبقي على هذا إلى أن مات الشيخ نحوا من عشرين سنة

ووالله إن تصدق عليه بدرهم ولا دانق قط وما زاد على الدعاء شيئا

فقلت له يوما يا أبا إسحاق إني أراك تكثر الدعاء لهذا الشيخ وتزعم أنه فقير مقل فلم لا تتصدق عليه بشيء فقال أخشى أن يعتاد الصدقة والصدقة أخر كسب العبد وإن في الدعاء لخيرا كثيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت