فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 9125

قال محمد بن عيسى الخزيمي هذا وكان لأبي العتاهية خادم أسود طويل كأنه محراك أتون وكان يجري عليه في كل يوم رغيفين

فجاءني الخادم يوما فقال لي والله ما أشبع

فقلت وكيف ذاك قال لأني ما أفتر من الكد وهو يجري علي رغيفين بغير إدام

فإن رأيت أن تكلمه حتى يزيدني رغيفا فتؤجر فوعدته بذلك

فلما جلست معه مر بنا الخادم فكرهت إعلامه أنه شكا إلي ذلك فقلت له يا أبا إسحاق كم تجري على هذا الخادم في كل يوم قال رغيفين

فقلت له لا يكفيانه

قال من لم يكفه القليل لم يكفه الكثير وكل من أعطى نفسه شهوتها هلك وهذا خادم يدخل إلى حرمي وبناتي فإن لم أعوده القناعة والاقتصاد أهلكني وأهلك عيالي ومالي

فمات الخادم بعد ذلك فكفنه في إزار وفراش له خلق

فقلت له سبحان الله خادم قديم الحرمة طويل الخدمة واجب الحق تكفنه في خلق وإنما يكفيك له كفن بدينار فقال إنه يصير إلى البلى والحي أولى بالجديد من الميت

فقلت له يرحمك الله أبا إسحاق فلقد عودته الاقتصاد حيا وميتا

قال محمد بن عيسى هذا وقف عليه ذات يوم سائل من العيارين الظرفاء وجماعة من جيرانه حوله فسأله من بين الجيران فقال صنع الله لك فأعاد السؤال فأعاد عليه ثانية فأعاد عليه ثالثة فرد عليه مثل ذلك فغضب وقال له ألست القائل

( كلُّ حَيٍّ عند مِيتته ... حظُّه مِن ماله الكفنُ )

ثم قال فبالله عليك أتريد أن تعد مالك كله ثمن كفنك قال لا

قال فبالله كم قدرت لكفنك قال خمسة دنانير

قال فهي إذا حظك من مالك كله

قال نعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت