سمعت الأمير علي بن عيسى بن جعفر يقول كنت صبيا في دار الرشيد فرأيت شيخا ينشد والناس حوله
( ليس للإِنسان إلاّ ما رُزقْ ... أستعينُ الله بالله أَثِقْ )
( عَلِقَ الهمُّ بقلبي كلِّه ... وإذا ما علِق الهمّ عَلِقْ )
( بأبي مَنْ كان لي من قلبه ... مَرَّةً وُدٌّ قليلٌ فسرِقْ )
( يا بني الإِسلام فيكم مَلِكٌ ... جامعُ الإِسلام عنه يَفْترِقْ )
( لَنَدى هارونَ فيكم ولَهُ ... فيكمُ صَوْبٌ هَطُولٌ ووَرِقْ )
( لم يَزَلْ هارونُ خيرًا كلّه ... قُتِل الشَّرُّ به يومَ خُلِقْ )
فقلت لبعض الهاشميين أما ترى إعجاب الناس بشعر هذا الرجل فقال يا بني إن الأعناق لتقطع دون هذا الطبع
قال ثم كان الشيخ أبا العتاهية والذي سأله إبراهيم بن المهدي
حدثني الصولي قال حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال حدثني عبد القوي بن محمد بن أبي العتاهية عن أبيه قال
لبس أبو العتاهية كساء صوف ودراعة صوف وآلى على نفسه ألا يقول شعرا في الغزل وأمر الرشيد بحبسه والتضييق عليه فقال
( يابنَ عمِّ النبي سمعًا وطاعه ... قد خلعنا الكساء والدُّرّاعهْ )
( ورجَعْنا إلى الصِّناعة لمّا ... كان سُخْطُ الإِمام تَرْكَ الصنِّاعهْ )
وقال أيضا