فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 9125

الرقة حفر لهما حفيرة واسعة وقطع بينهما بحائط وقال كونا بهذا المكان لا تخرجا منه حتى تشعر أنت ويغني هذا

فصبرا على ذلك برهة

وكان الرشيد يشرب ذات يوم وجعفر بن يحيى معه فغنت جارية صوتا فاستحسناه وطربا عليه طربا شديدا وكان بيتا واحدا

فقال الرشيد ما كان أحوجه إلى بيت ثان ليطول الغناء فيه فنستمتع مدة طويلة به فقال له جعفر قد أصبته

قال من أين قال تبعث إلى أبي العتاهية فيلحقة به لقدرته على الشعر وسرعته

قال هو أنكد من ذلك لا يجيبنا وهو محبوس ونحن في نعيم وطرب

قال بلى فاكتب إليه حتى تعلم صحة ما قلت لك

فكتب إليه بالقصة وقال ألحق لنا بالبيت بيتا ثانيا

فكتب إليه أبو العتاهية

( شُغِل المسكينُ عن تلك المِحَنْ ... فارقَ الرُّوحَ وأَخلَى من بدن )

( ولقد كُلِّفتُ أمرًا عَجبًا ... أَسْأَلُ التَّفريحَ من بيت الحَزَنْ )

فلما وصلت قال الرشيد قد عرفتك أنه لا يفعل

قال فتخرجه حتى يفعل

قال لا حتى يشعر فقد حلفت

فأقام أياما لا يفعل

قال ثم قال أبو العتاهية لإبراهيم إلى كم هذا نلاج الخلفاء هلم أقل شعرا وتغن فيه

فقال أبو العتاهية

( بأبي مَنْ كان في قلبي له ... مرّةً حُبٌّ قليلٌ فسُرِقْ )

( يا بني العبّاس فيكم مَلِكٌ ... شُعَبُ الإِحسان منه تفترقْ )

( إنّما هارونُ خيرٌ كلُّه ... مات كلّ الشرّمُذْ يوم خُلِقْ )

وغنى فيه إبراهيم

فدعا بهما الرشيد فأنشده أبو العتاهية وغناه إبراهيم فأعطى كل واحد منهما مائة ألف درهم ومائة ثوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت