( وكنتُ دون رجالٍ قد جعلتُهُم ... دوني إذ ما رأَوْني مُقْبِلًا قَطَبُوا )
( إنْ يَسْمَعُوا الخير يُخْفُوهُ وإِنْ سَمِعوا ... شَرًّا أذاعُوا وإن لم يَسمعوا كَذَبُوا )
( رأَوْا صُدودَك عنِّي في اللِّقاء فقد ... تحدَّثوا أنَّ حبلي منكَ مُنْقَضِبُ )
( فذوا الشَّماتةِ مسرورٌ بهَيْضَتِنا ... وذوا النَّصيحةِ والإِشفاقِ مكتئبُ )
قال فتبسم وأمرني بالجلوس فجلست ورجع إلي وقال إياك أن تعاود وتمام هذه القصيدة
( أين الذِّمامَةُ والحَقُّ الذي نزلتْ ... بحِفْظه وبتعظيمٍ له الكُتُبُ )
( وحَوْكِيَ الشِّعْرَ أُصْفِيهِ وأَنْظِمهُ ... نظمَ القلائدِ فيها الدُّرُّ والذهبُ )
( وإنَّ سُخْطَكَ شيءٌ لم أُنَاجِ به ... نفسي ولم يك مما كنتُ أكتسِبُ )
( لكن أتاك بقَوْلٍ كاذبٍ أَثِمٍ ... قومٌ بَغوْني فنالوا فيّ ما طلبوا )
( وما عَهِدْتُكَ فيما زَلَّ تقْطَعُ ذا ... قُرْبَى ولا تدفع الحقَّ الذي يجب )
( ولا تَوَجّعُ من حَقٍّ تَحَمِّلُه ... ولا تَتَبَّعُ بالتكدير ما تَهَبُ )
( فقد تقرّبتُ جهدًا من رَضاك بما ... كانت تُنالُ به من مثلك القُرَبُ )
( فغير دَفْعِكَ حَقِّي وارتفاضِكَ لي ... وطَيِّكَ الكَشْحَ عنِّي كنت أحتسبُ )
( أمُشِمتٌ بِيَ أقوامًا صُدُورُهُمُ ... عليّ فيك إلى الأذقانِ تَلْتَهِبُ )
( قد كنتُ أحسبُ أنِّي قد لجأتُ إلى ... حِرْزٍ وألاّ يَضرُّوني وإنْ ألبُوا )
( إنّ التي صُنْتُها عن مَعْشَرٍ طَلبوا ... منِّي إليّ الذي لم يُنْجِحِ الطَّلَبُ )
( أخلصتُها لك إخلاصَ امرئٍ علِم الأقوامُ ... أنْ ليس إلاّ فيك يَرتَغبُ )
( أصبحتَ تدفَعها منِّي وأَعْطِفُها ... عليكَ وَهْي لمن يُجْبَى بها رَغبُ )