فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 9125

فازداد غيظي وقلت ما رضي بما فعله من دخوله علي بغير إذن واقتراحه أن أغنيه حتى سماني ولم يكنني ولم يجمل مخاطبتي

ثم قال هل لك أن تزيدنا فتذممت فأخذت العود فغنيت فقال أجدت يا أبا إسحاق فأتم حتى نكافئك ونغنيك فأخذت العود وتغنيت وتحفظت وقمت بما غنيته إياه قياما تاما ما تحفظت مثله ولا قمت بغناء كما قمت به له بين يدي خليفة قط ولا غيره لقوله لي أكافئك فطرب وقال أحسنت يا سيدي ثم قال أتأذن لعبدك بالغناء فقلت شأنك واستضعفت عقله في أن يغنيني بحضرتي بعد ما سمعه مني فأخذ العود وجسه وحبسه فوالله لخلته ينطق بلسان عربي لحسن ما سمعته من صوته ثم تغنى

( ولي كَبِدٌ مقروحةٌ مَنْ يبيعني ... بها كبِدًا ليستْ بذات قُروح )

( أباها عليّ الناسُ لا يشترونها ... ومَنْ يشتري ذا عِلَّةٍ بصحيح )

( أئِنّ من الشوق الذي في جوانبي ... أنينَ غَصيصٍ بالشراب جَريح )

قال إبراهيم فوالله لقد ظننت الحيطان والأبواب وكل ما في البيت يجيبه ويغني معه من حسن غنائه حتى خلت والله أني أسمع أعضائي وثيابي تجاوبه وبقيت مبهوتا لا أستطيع الكلام ولا الجواب ولا الحركة لما خالط قلبي ثم غنى

( ألا يا حماماتِ اللِّوَى عُدْنَ عَوْدةً ... فإنّي إلى أصواتكنّ حزينُ )

( فعُدْنَ فلما عُدْنَ كِدْنّ يُمِتْنَنِي ... وكدتُ بأسراري لهنّ أُبين )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت