فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 9125

الغناء أضن خلق الله وأشدهم بخلا به على كل أحد حتى على جواريه وغلمانه ومن يأخذ عنه منتسبا إليه متعصبا له فضلا عن غيرهم

وهو الذي صحح أجناس الغناء وطرائقه وميزه تمييزا لم يقدر عليه أحد قبله ولا تعلق به أحد بعده ولم يكن قديما مميزا على هذا الجنس إنما كان يقال الثقيل وثقيل الثقيل والخفيف وخفيف الخفيف وهذا عمرو بن بانة وهو من تلاميذه يقول في كتابه الرمل الأول والرمل الثاني ثم لا يزيد في ذكر الأصابع على الوسطى والبنصر ولا يعرف المجاري التي ذكرها إسحاق في كتابه مثل ما ميز الأجناس فجعل الثقيل الأول أصنافا فبدأ فيه بإطلاق الوتر في مجرى البنصر ثم تلاه بما كان منه بالبنصر في مجراها ثم بما كان بالسبابة في مجرى البنصر ثم فعل هذا بما كان منه بالوسطى على هذه المرتبة ثم جعل الثقيل الأول صنفين الصنف الأول منهما هذا الذي ذكرناه والصنف الثاني القدر الأوسط من الثقيل الأول وأجراه المجرى الذي تقدم من تمييز الأصابع والمجاري وألحق جميع الطرائق والأجناس بذلك وأجراها على هذا الترتيب

ثم لم يتعلق بفهم ذلك أحد بعده فضلا عن أن يصنفه في كتابه فقد ألف جماعة من المغنين كتبا منهم يحيى المكي وكان شيخ الجماعة وأستاذهم وكلهم كان يفتقر إليه ويأخذ عنه غناء الحجاز وله صنعة كثيرة حسنة متقدمة وقد كان إبراهيم الموصلي وابن جامع يضطران إلى الأخذ عنه ألف كتابا جمع فيه الغناء القديم وألحق فيه ابنه الغناء المحدث إلى آخر أيامه فأتيا فيه في أمر الأصابع بتخليط عظيم حتى جعلا أكثر ما جنساه من ذلك مختلطا فاسدا وجعلا بعضه فيما زعما تشترك الأصابع كلها فيه وهذا محال ولو اشتركت الأصابع لما احتيج إلى تمييز الأغاني وتصييرها مقسومة على صنفين الوسطى والبنصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت