فهرس الكتاب

الصفحة 1884 من 9125

والكلام في هذا طويل ليس موضعه هاهنا وقد ذكرته في رسالة عملتها لبعض إخواني ممن سألني شرح هذا فأثبته واستقصيته استقصاء يستغني به عن غيره

وهذا كله فعله إسحاق واستخرجه بتمييزه حتى أتى على كل ما رسمته الأوائل مثل إقليدس ومن قبله ومن بعده من أهل العلم بالموسيقى ووافقهم بطبعه وذهنه فيما قد أفنوا فيه الدهور من غير أن يقرأ لهم كتابا أو يعرفه

فأخبرني جعفر بن قدامة قال حدثني علي بن يحيى المنجم قال

كنت عند إسحاق بن إبراهيم بن مصعب فسأل إسحاق الموصلي أو سأله محمد بن الحسن بن مصعب بحضرتي فقال له يا أبا محمد أرأيت لو أن الناس جعلوا للعود وترا خامسا للنغمة الحادة التي هي العاشرة على مذهبك أين كنت تخرج منه فبقي إسحاق واجما ساعة طويلة مفكرا واحمرت أذناه وكانتا عظيمتين وكان إذا ورد عليه مثل هذا احمرتا وكثر ولوعه بهما فقال لمحمد بن الحسن الجواب في هذا لا يكون كلاما إنما يكون بالضرب فإن كنت تضرب أريتك أين تخرج فخجل وسكت عنه مغضبا لأنه كان أميرا وقابله من الجواب بما لا يحسن فحلم عنه

قال علي بن يحيى فصار إلي به وقال لي يا أبا الحسن إن هذا الرجل سألني عما سمعت ولم يبلغ علمه أن يستنبط مثله بقريحته وإنما هو شيء قرأه في كتب الأوائل وقد بلغني أن التراجمة عندهم يترجمون لهم كتب الموسيقى فإذا خرج إليك منها شيء فأعطنيه فوعدته بذلك ومات قبل أن يخرج إليه شيء منها

وإنما ذكرت هذا بتمام أخباره كلها ومحاسنه وفضائله لأنه من أعجب شيء يؤثر عنه أنه استخرج بطبعه علما رسمته الأوائل لا يوصل إلى معرفته إلا بعد علم كتاب إقليدس الأول في الهندسة ثم ما بعده من الكتب الموضوعة في الموسيقى ثم تعلم ذلك وتوصل إليه واستنبطه بقريحته فوافق ما رسمه أولئك ولم يشذ عنه شيء يحتاج إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت