فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 9125

علي يومئذ وإنما حملته ليتم نشاطي وينتفع بي

وأما طعني على ما اختاره فإني لم أطعن على اختياره وإنما أردت تقويمك ولست والله تراني متتبعا لك بعد هذا اليوم ولا مقوما شيئا من خطئك وأنا أغني له أعزه الله هذا الصوت فيعلم وتعلم ويعلم من حضر أنك أخطأت فيه وقصرت

وأما البرامكة وملازمتي لهم فأشهر من أن أجحده وإني لحقيق فيه بالمعذرة وأحرى أن أشكرهم على صنيعهم وبأن أذيعه وأنشره وذلك والله أقل ما يستحقونه مني

ثم أقبل على الفضل وقد غاظه مدحه لهم فقال اسمع مني شيئا أخبرك به مما فعلوه ليس هو بكبير في صنائعهم عندي ولا عند أبي قبلي فإن وجدت لي عذرا وإلا فلم كنت في ابتداء أمري نازلا مع أبي في داره فكان لا يزال يجري بين غلماني وغلمانه وجواري وجواريه الخصومة كما تجري بين هذه الطبقات فيشكونهم إليه فأتبين الضجر والتنكر في وجهه فاستأجرت دارا بقربه وانتقلت إليها أنا وغلماني وجواري وكانت دارا وساعة فلم أرض ما معي من الآلة لها ولا لمن يدخل إلي من أخواني أن يروا مثله عندي ففكرت في ذلك وكيف أصنع وزاد فكري حتى خطر بقلبي قبح الأحدوثة من نزول مثلي في دار بأجرة وأني لا آمن في وقت أن يستأذن علي صاحب داري وعندي من أحتشمه ولا يعلم حالي فيقال صاحب دارك أو يوجه في وقت فيطلب أجرة الدار وعندي من أحتشمه فضاق بذلك صدري ضيقا شديدا حتى جاوز الحد فأمرت غلامي بأن يسرج لي حمارا كان عندي لأمضي إلى الصحراء أتفرج فيها مما دخل على قلبي فأسرجه وركبت برداء ونعل فأفضى بي المسير وأنا مفكر لا أميز الطريق التي أسلك فيها حتى هجم بي على باب يحيى بن خالد فتواثب غلمانه إلي وقالوا أين هذا الطريق فقلت إلى الوزير فدخلوا فاستأذنوا لي وخرج الحاجب فأمرني بالدخول وبقيت خجلا قد وقعت في أمرين فاضحين إن دخلت إليه برداء ونعل وأعلمته أني قصدته في تلك الحال كان سوء أدب وإن قلت له كنت مجتازا ولم أقصدك فجعلتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت