( من الظباءِ ظِبَاءٌ همُّها السُّخُبُ ... ترعى القلوبَ وفي قلبي لها عُشُبُ )
( لا يَغْترِبْنَ ولا يَسْكُنَّ باديةً ... وليس يَدْرِين ما ضَرْعٌ ولا حَلَبُ )
( إذا يدٌ سَرَقتْ فالقطع يلزمها ... والقطع في سَرَقٍ بالعين لا يَجِبُ )
قال فشرب عليه بقية يومه وبعض ليلته وخلع علي خلعة من ثيابه
أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال
خرجت مع الواثق إلى الصالحية وهو يريد النزهة فذكرت بغداد وعيالي وأهلي وولدي بها فبكيت فقال لي بحياتي أذكرت بغداد فبكيت شوقا إليها فقلت نعم وغنيته
( وما زلت أبكي في الديار وإنما ... بكائي على الأحباب ليس على الدار )
قال فأمر لي بمائة ألف درهم وصرفني
وأخبرني محمد بن مزيد بهذا الخبر عن حماد بن إسحاق عن أبيه وحدثني به علي بن هارون عن عمه عن حماد عن أبيه وخبره أتم قال
ما وصلني أحد من الخلفاء قط بمثل ما وصلني به الواثق
ولقد انحدرت معه إلى النجف فقلت له يا أمير المؤمنين قد قلت في النجف قصيدة فقال هاتها فأنشدته
( يا راكبَ العِيسِ لا تَعْجَلْ بنا وقِفِ ... نُحَيِّ دارًا لسُعْدى ثم نَنْصرِفِ )
حتى أتيت على قولي
( لم يَنزِلِ الناسُ في سهلٍ ولا جَبَلٍ ... أَصْفَى هواءً ولا أَعْذَى من النَّجَفِ )