( حُفَّتْ بَبرٍّ وبَحْر من جوانبها ... فالبَرُّ في طَرَفٍ والبحر في طرفِ )
( وما يَزَالُ نسيمٌ من يَمَانِيَةٍ ... يأتيك منها برَيَّا رَوْضَةٍ أُنُفِ )
فقال صدقت يا إسحاق هي كذلك
ثم أنشدته حتى أتيت على قولي في مدحه
( لا يحسَبُ الجودَ يُفْنِي مالَه أبدًا ... ولا يرى بذلَ ما يَحْوِي من السَّرَف )
ومضيت فيها حتى أتممتها فطرب وقال أحسنت والله يا أبا محمد وكناني يومئذ وأمر لي بمائة ألف درهم وانحدر إلى الصالحية التي يقول فيها أبو نواس
( بالصالحيّة من أكنافِ كَلْواذِ ... )
فذكرت الصبيان وبغداد فقلت
( أتبكي على بغدادَ وهي قريبةٌ ... فكيف إذا ما ازددتَ منها غدًا بُعْدَا )
( لعَمْرُك ما فارقتُ بغدادَ عن قِلىً ... لَوَ انّا وجدنا عن فِراقٍ لها بُدًّا )
( إذا ذكرتْ بغدادَ نفسي تَقطَّعتْ ... من الشوق أو كادت تموت بها وَجْدَا )
( كفى حَزَنًا أن رُحْتُ لم أستطع لها ... وَدَاعًا ولم أُحْدِثْ بساكنها عهدا )
قال فقال لي يا موصلي أشتقت إلى بغداد فقلت لا والله