أنشدني هذه الأبيات عمي قال أنشدني هارون بن علي بن يحيى وأنشدنيها علي بن هارون عن أبيه عن جده عن إسحاق أنه أنشده لأعرابي فقال
( أَلاَ قاتل اللهُ الحمامةَ غُدْوةً ... على الغصن ماذا هيّجتْ حين غَنَّتِ )
( تَغنَّتْ بصوتٍ أعجميَّ فهَيّجتْ ... من الشوق ما كانت ضلوعي أَجَنَّتِ )
غنى في هذين البيتين عمرو بن بانة ثاني ثقيل بالوسطى
( فلو قَطَرتْ عينُ امرئ من صَبَابةٍ ... دمًا قطرتْ عيني دمًا فألَمَّتِ )
( فما سكتتْ حتى أَوَيْتُ لصوتها ... وقلت تُرَى هذي الحمامةُ جُنَّتِ )
( ولي زَفَراتٌ لو يَدُمْنَ قتلْنَني ... بشوق إلى نأي التي قد تولَّتِ )
( إذا قلت هذي زَفْرةُ اليوم قد مضتْ ... فمَنْ لي بأخرى في غدٍ قد أظلَّتِ )
( فيا مُحْيِيَ المَوْتَى أَقِدْني من التي ... بها نَهِلتْ نفسي سَقَامًا وعَلَّتِ )
( لقد بِخلتْ حتى لَوَ انِّي سألتُها ... قَذَى العينِ من سَافِي التراب لضَنَّتِ )
( فقلتُ ارحَلا يا صاحبيّ فليتني ... أرى كلّ نفس أُعْطِيتْ ما تمنَّتِ )
( حلفتُ لها بالله ما أُمُّ واحدٍ ... إذا ذكرتْه آخِرَ الليل حَنَّتِ )
( وما وَجْدُ أعرابيّة قذَفتْ بها ... صُرُوفُ النَّوَى من حيث لم تَكُ ظَنَّتِ )
( إذا ذكرتْ ماءَ العِضَاهِ وطِيبَه ... وبَرْد الحِمَى من بطن خَبْتٍ أَرَنَّتِ )
( بأكثرَ منّى لوعةً غيرَ أنني ... أُجَمْجِمُ أحشائي على ما أَجَنَّتِ )
وأما لحن إسحاق فإنه غنى في