فهرس الكتاب

الصفحة 2024 من 9125

أمير المؤمنين قد اجتهد به أن يشرب معه أو عنده قدحا فلم يفعل ذلك رفعا لنفسه

فلما رأيناه مقبلا أقبل كل واحد منا ينظر إلى صاحبه وكاد جعفر أن ينشق غيظا

وفهم الرجل حالنا فأقبل نحونا حتى إذا صار إلى الرواق الذي نحن فيه نزع قلنسيته فرمى بها مع طيلسانه جانبا ثم قال أطعمونا شيئا فدعا له جعفر بالطعام وهو منتفخ غضبا وغيظا فطعم ثم دعا برطل فشربه ثم أقبل إلى المجلس الذي نحن فيه فأخذ بعضادتي الباب ثم قال اشركونا فيما أنتم فيه فقال له جعفر ادخل ثم دعا بقميص حرير وخلوق فلبس وتخلق ثم دعا برطل ورطل حتى شرب عدة أرطال ثم اندفع ليغنينا فكان والله أحسننا جميعا غناء

فلما طابت نفس جعفر وسري عنه ما كان به التفت إليه فقال له ارفع حوائجك فقال ليس هذا موضع حوائج فقال لتفعلن ولم يزل يلح عليه حتى قال له أمير المؤمنين علي واجد فأحب أن تترضاه قال فإن أمير المؤمنين قد رضي عنك فهات حوائجك فقال هذه كانت حاجتي قال ارفع حوائجك كما أقول لك قال علي دين فادح قال هذه أربعة آلاف ألف درهم فإن أحببت أن تقبضها فاقبضها من منزلي الساعة فإنه لم يمنعني من إعطائك إياها إلا أن قدرك يجل على أن يصلك مثلي ولكني ضامن لها حتى تحمل من مال أمير المؤمنين غدا فسل أيضا قال ابني تكلم أمير المؤمنين حتى ينوه باسمه قال قد ولاه أمير المؤمنين مصر وزوجه ابنته العالية ومهرها ألفي ألف درهم

قال إسحاق فقلت في نفسي قد سكر الرجل أعني جعفرا

فلما أصبحت لم تكن لي همة إلا حضور دار الرشيد وإذا جعفر ابن يحيى قد بكر ووجدت في الدار جلبة وإذا أبو يوسف القاضي ونظراؤه قد دعي بهم ثم دعي بعبد الملك بن صالح وابنه فأدخلا على الرشيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت