فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 9125

ثم أجمعوا على الحجاج بن باب الحميري

وقد اقتتل الناس يومئذ وقبله بيومين قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله تطاعنوا بالرماح حتى تقصفت ثم تضاربوا بالسيوف والعمد حتى لم يبق لأحد منهم قوة وحتى كان الرجل منهم يضرب الرجل فلا يغني شيئا من الإعياء وحتى كانوا يترامون بالحجارة ويتكادمون بالأفواه

فلما تدافع القوم الراية وأبوها واتفقوا على الحجاج بن باب امتنع من أخذها فقال له كريب بن عبد الرحمن خذها فإنها مكرمة فقال إنها لراية مشؤومة ما أخذها أحد إلا قتل

فقال له كريب يا أعور تقارعت العرب على أمرها ثم صيروها إليك فتأبى خوف القتل خذ اللواء ويحك فإن حضر أجلك قتلت إن كانت معك أو لم تكن

فأخذ اللواء وناهضهم فاقتتلوا حتى انتقضت الصفوف وصاروا كراديس والخوارج أقوى عدة بالدروع والجواشن

وجعل الحجاج يغمض عينيه ويحمل حتى يغيب في الشراة ويطعن فيهم ويقتل حتى يظن أنه قد قتل ثم يرفع راسه وسيفه يقطر دما ويفتح عينيه فيرى الناس كراديس يقاتل كل قوم في ناحية

ثم التقى الحجاج بن باب وعمران بن الحارث الراسبي فاختلفا ضربتين كل واحد منهما قتل صاحبه وجال الناس بينهما جولة ثم تحاجزوا وأصبح أهل البصرة وقد هرب عامتهم وولوا حارثة بن بدر الغداني أمرهم ليس بهم طرق ولا بالخوارج

فقالت امرأة من الشراة وهي أم عمران قاتل الحجاج بن باب وقتيله ترثي ابنها عمران

( أللَّهُ أيَّد عِمْرانًا وطَهَّره ... وكان عمرانُ يدعو الله في السَّحَرِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت