كان وضاح مقيما عند أم البنين فورد عليه نعي أخيه وأبيه فقال يرثيهما
( أَراعك طائرٌ بعد الخُفُوقِ ... بفاجعةٍ مُشنَّعة الطُّروقِ )
( نعمْ ولَهًَا على رجل عَميد ... أَظَلُّ كأنني شرِق بريقي )
( كأني إذ علمتُ بها هُدُوًّا ... هوتْ بي عاصفٌ من رأس نِيق )
( أُعَلُّ بَزفْرة من بَعْد أُخرى ... لها في القلب حَرٌّ كالحريق )
( وتَردُف عَبْرةٌ تَهتانَ أُخرى ... كفائض غَرْب نَضّاح فَتيق )
( كأني إذا أُكِفْكِفُ دمع عيني ... وأَنْهاها أقول لها هَريقي )
( ألاَ تلك الحوادث غِبْتُ عنها ... بأرض الشام كالفرد الغريق )
( فما أنفكُّ أنظر في كتاب ... تُداري النفسُ عنه هوَى زَهوق )
( يُخبِّر عن وفاة أخٍ كريم ... بعيدِ الغور نَفّاع طَليق )
( وقَرْمٍ يُعرض الخُصْمانُ عنه ... كما حاد البِكارُ عَنِ الفَنِيق )
( كريم يملأ الشِّيزَى ويَقْرِي ... إذا ما قلّ إيماضُ البُروقِ )