( وأعظم ما رُميتُ بهِ فَجُوعًا ... كتابٌ جاء من فَخٍّ عميق )
( يُخبِّر عن وفاة أخٍ فصبرًا ... تَنجَّزْ وعدَ مَنّان صَدوق )
( سأصبر للقضاء فكل حيّ ... سيلقى سَكرة الموت المَذوق )
( فما الدنيا بقائمةٍ وفيها ... من الأحياء ذو عين رَموق )
( وللأحياء أيَامٌ تَقَضَّى ... يَلُفّ ختامُها سُوقًا بسُوق )
( فأغناهم كأعدمهم إذا ما ... تقضّتْ مُدّةُ العيش الرقيق )
( كذلك يُبعثون وهم فُرَادَى ... ليوم فيه تَوْفيةُ الحُقوق )
( أَبعدَ هُمَام قومك ذي الأيادي ... أَبى الوضّاح رَتَاق الفُتوق )
( وبعد عُبيدة المحمودِ فيهم ... وبَعد سَمَاعَة العَوْد العَتيق )
( وبعد ابن المفضَّل وابن كافٍ ... هما أخواك في الزمن الأنيق )
( تؤمَّل أن تعيش قرير عينٍ ... وأين أَمامَ طَلاَّبٍ لحُوق )
( ودنياك التي أمسيتَ فيها ... مزايلةُ الشقيق عن الشقيق )
ومما قاله في مرثية أهله وذكر الموت وغنى فيه وإنما نذكر منها ما فيه غناء لأنها طويلة
( مالكَ وَضَّاحُ دائمَ الغَزَلِ ... ألستَ تخشى تقَارُبَ الأجلِ )
( صلِّ لذي العرش واتَّخِذْ قَدَمًا ... تُنجيك يوم العِثار والزلَّل )
( يا موت ما إن تزال معترضًا ... لآملٍ دون منتهىَ الأَمل )
( لو كان مَنْ فرَّ منك منفلتًا ... إذًا لأسرعتُ رحلةَ الجَمل )
( لكنّ كفَّيْك نال طولُهما ... ما كَلَّ عنه نجائبُ الإِبل )