( يا دار أَضحتْ خلاءً لا أنيسَ بها ... إلا الظباءُ وإلا النّاشط الفَرِدُ )
( أين الذين إذا ما زرتُهم جَذِلوا ... وطار عن قلبيَ التَّشْواق والكَمَد )
ثم عاد إلى الثانية وأحسبه أغفلها وما تغنت به ثم عاد الخادم إلى الجارية التي تليها فانبعثت تغني بصوت الحكم الوادي وهو
( فوالله ما أدري أيَغلبني الهوَى ... إذا جدّ وَشْكُ البَيْن أم أنا غالبُهْ )
( فإن أستطع أغِلبْ وإن يغلب الهوى ... فمثلُ الذي لاقيتُ يُغْلَب صاحبه )
قال ثم عاد الخادم إلى الجارية الثالثة فغنت بصوت لحنين وهو قوله
( مَرَرْنا على قَيْسيّة عامريّة ... لها بَشَرٌ صافي الأديم هِجانِ )
( فقالت وألقتْ جانبَ السِّتر دونها ... مِنَ آيّة أرض أو مَنِ الرجلان )
( فقلتُ لها أَمّا تميم فأُسرتي ... هُديتِ وأما صاحبي فيمَان )
( رفيقان ضَمّ السَّفْرُ بيني وبينه ... وقد يَلْتَقِي الشتَّى فيأتلفان )
ثم عاد إلى الرجل فغنى صوتا فشبه فيه والشعر لعمر بن أبي ربيعة وهو قوله
( أَمسى بأسماء هذا القلبُ معمودَا ... إذا أقول صحا يعتاده عِيدَا )
( كأنّ أحورَ من غِزْلان ذي بَقَر ... أَعارها شَبَهَ العينين والجيدا )
( بمُشْرِقٍ كشُعاع الشمس بهجتُه ... ومُسْبَكِرٍّ على لَبّاتها سودا )