ثم عاد إلى الجارية فتغنت بصوت لحكم الوادي
( تُعيِّرنا أنّا قليلٌ عَدِيدُنا ... فقلتُ لها إن الكرم قليلُ )
( وما ضَرّنا أنّا قليلٌ وجارُنا ... عزيزٌ وجارُ الأكثرين ذليل )
( وإنّا لقومٌ ما نرى القتلَ سُبَّةً ... إذا ما رأته عامرٌ وسَلول )
( يُقرّب حبُّ الموت آجالَنا لنا ... وتَكرهه آجالُهم فتطول )
وتغنت الثانية
( وَدِدْتُكِ لما كان ودُكُّ خالصًا ... وأعرضتُ لما صِرْتِ نهبًا مُقَسَّمَا )
( ولا يَلبث الحوضُ الجديدُ بناؤُه ... إذا كَثُر الوُرّاد أن يَتهدّما )
وتغنت الثالثة بشعر الخنساء
( وما كَرّ إلا كان أوّلَ طاعنٍ ... ولا أبصرتْه الخيلُ إلا اقشعرّتِ )
( فيُدرك ثأرًا وهو لم يُخْطِه الغنى ... فمثلُ أخي يومًا به العين قَرّت )
( فلستُ أُرَزَّا بعده برزيّة ... فأذكرَه إلا سَلَتْ وتجلّت )
وغنى الرجل في الدور الثالث
( لَحَى الله صُعلوكًا مُناه وهمّه ... من الدهر أن يلقى لَبُوسًا ومطعماَ )