( إذا ارْتَعْنَ أو فُزِّعْنَ قُمْنَ حَوَالَها ... قيامَ بناتِ الماءِ في جانب الضَّحْلِ )
( أَجَدِّيَ لا أَلْقَى بُثَيْنَةَ مرّةً ... من الدهر إلا خائفًا أو على رِجْلِ )
( خليليّ فيما عِشْتُما هل رأيتُما ... قتيلًا بكى من حبِّ قاتِله قبلي )
قال وأنشده عمر قوله
( جرى ناصحٌ بالودّ بيني وبينها ... فقرَّبنِي يوم الحِصاب إلى قتلي )
( فما أَنْسَ مِ الأشياء لا أَنْسَ مَوْقِفِي ... وموقفَها وَهْنًا بقارعة النخلِ )
( فلمَّا تواقَفْنَا عرفتُ الذي بها ... كمثل الذي بي حَذْوَكَ النعلَ بالنعل )
( فقلْنَ لها هذا عِشاءٌ وأهلُنا ... قَريبٌ أَلَمَّا تَسْأَمِي مَرْكَبَ البغل )
( فقالت فما شِئْتُنَّ قُلْنَ لها انزِلي ... فلَلأرضُ خيرٌ من وقوفٍ على رَحْلِ )
( فأقبَلْنَ أمثالَ الدُّمَى فاكتَنَفْنَها ... وكُلٌّ يُفَدِّي بالمَودَّة والأهل )
( نُجومٌ دَرَارِيٌّ تكنَّفْنَ صورةً ... من البدر وافتْ غيرَ هُوجٍ ولا ثُجْلِ )
( فسلَّمْتُ واستأنستُ خِيفةَ أن يَرَى ... عدوٌّ مكانِي أو يرى كاشحٌ فعلي )
( فقالت وأَلْقتْ جانبَ السِّتْر إنما ... معي فتحدَّثْ غيرَ ذي رِقْبةٍ أهلي )
( فقلتُ لها ما بي لهم من ترقُّبٍ ... ولكنَّ سِرِّي ليس يحملُه مِثلي )
( فلما اقتصرْنا دونَهن حديثَنا ... وهُنَّ طَبِيباتٌ بحاجة ذي التَّبْل )
( عرَفْنَ الذي نَهْوَى فقُلْنَ ائذَنِي لنا ... نَطُفْ ساعةً في بَرْدِ ليلٍ وفي سَهْلِ )
( فقالت فلا تَلْبَثْنَ قُلْنَ تحدَّثِي ... أتيناكِ وانسَبْنَ انسيابَ مَهَا الرملِ )