فهرس الكتاب

الصفحة 2906 من 9125

فإن لم يتعلم من جريه تعلم من خلقه

وذكر الهيثم بن عدي وأصحابه في أخبارهم أن جميلا طال مقامه بالشام ثم قدم وبلغ بثينة خبره فراسلته مع بعض نساء الحي تذكر شوقها إليه ووجدها به وطلبها للحيلة في لقائه وواعدته لموضع يلتقيان فيه فسار إليها وحدثها طويلا وأخبرها خبره بعدها وقد كان أهلها رصدوها فلما فقدوها تبعها أبوها وأخوها حتى هجما عليهما فوثب جميل فانتضى سيفه وشد عليهما فاتقياه بالهرب وناشدته بثينة الله إلا انصرف وقالت له إن أقمت فضحتني ولعل الحي أن يلحقوك فأبى وقال أنا مقيم وامضي أنت وليصنعوا ما أحبوا فلم تزل تناشده حتى انصرف وقال في ذلك وقد هجرته وانقطع التلاقي بينهما مدة

( ألم تَسْألِ الربعَ الخَلاَء فينطقُ ... وهل تُخبِرنْكَ اليومَ بَيْدَاءُ سَمْلَقُ )

( وقفتُ بها حتى تجلَّتْ عَمَايتي ... وملَّ الوقوفَ الأرْحَبِيُّ المنوَّق )

( تَعَزَّ وإن كانت عليك كريمةً ... لعلَّك من رِقٍّ لبَثْنَةَ تَعْتِقُ )

( لعَمْرُكُم إن البِعاد لشائقي ... وبعضُ بعاد البَيْنِ والنأي أَشْوَقُ )

( لعلَّكَ محزونٌ ومُبْدٍ صَبابة ... ومُظْهِرُ شكوى من أُناسٍ تفرَّقوا )

( وبيضٍ غَريراتٍ تُثَنِّي خُصورَها ... إذا قُمْنَ أعجازٌ ثِقَال وأسْؤُقُ )

( غَرائرَ لم يَلْقَيْنَ بؤسَ معيشةٍ ... يُجنّ بهنّ الناظر المتنوِّقُ

( وغَلْغَلْتُ من وَجْدٍ إليهنَّ بعدما ... سَرَيْتُ وأحْشائي من الخوف تَخفِقُ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت