فأما السبب في مدح الأخطل عكرمة بن ربعي الفياض فأخبرنا به أبو خليفة عن محمد بن سلام قال
قدم الأخطل الكوفة فأتى حوشب بو رويم الشيباني فقال إني تحملت حمالتين لأحقن بهما دماء قومي فنهره فأتى سيار بن البزيعة فسأله فاعتذر إليه فأتى عكرمة الفياض وكان كاتبًا لبشر بن مروان فسأله وأخبره بما رد عليه الرجلان فقال أما إني لا أنهرك ولا أعتذر إليك ولكني أعطيك إحداهما عينًا والأخرى عرضًا قال وحدث أمر بالكوفة فاجتمع له الناس في المسجد فقيل له إن أردت أن تكافىء عكرمة يومًا فاليوم فلبس جبة خز وركب فرسًا وتقلد صليبًا من ذهب وأتى باب المسجد ونزل عن فرسه فلما رآه حوشب وسيار نفسا عليه ذلك وقال عكرمة يا ابا مالك فجاء فوقف وابتدأ ينشد قصيدته
( لِمَنِ الدِّيارُ بحائلٍ فوُعالِ )
حتى انتهى إلى قوله
( إنّ ابنَ رِبُعِيٍّ كَفَانِي سَيْبُه ... ضِغْنَ العدوِّ وغَدْرةَ المُحتالِ )
( أَغْلَيْتَ حين تواكَلَتْني وائلٌ ... إنّ المكارِمَ عند ذاك غَوالِ )
( ولقد منَنَتَ على ربيعةَ كلِّها ... وكَفَيْتَ كلَّ مُوَاكِلٍ خَذَّال )
( كابن البَزِيعة أو كآخَر مثلِه ... أَوْلَى لك ابنَ مُسِيمةِ الأجمالِ )
( إنّ اللَّئيم إذا سألتَ بَهَرْتَه ... وترى الكريمَ يَرَاحُ كالمختال )
( وإذا عدلتَ به رجالًا لم تَجِد ... فيضَ الفُرَات كراشحِ الأوشالِ )
قال فجعل عكرمة يبتهج ويقول هذه والله أحب إلي من حمر النعم