فهرس الكتاب

الصفحة 3141 من 9125

كان الرشيد يقدم أبا العتاهية حتى يجوز الحد في تقديمه وكنت أقدم العباس بن الأحنف فاغتابني بعض الناس عند الرشيد وعابني عنده وقال عقب ذلك وبحسبك يا أمير المؤمنين أنه يخالفك في العباس بن الأحنف على حداثة سنه وقلة حذقه وتجريبه ويقدمه على أبي العتاهية مع ميلك إليه وبلغني الخبر فدخلت على الرشيد فقال لي ابتداء أيما أشعر عندك العباس بن الأحنف أو أبو العتاهية فعلمت الذي يريد فأطرقت كأني مستثبت ثم قلت أبو العتاهية أشعر قال أنشدني لهذا ولهذا قلت فبأيهما أبدأ قال بالعباس قال فأنشدته أجود ما أرويه للعباس وهو قوله

( أُحْرَمُ مِنكم بما أقولُ وقد ... نالَ به العاشِقونَ مَنْ عَشِقُوا )

فقال لي أحسن فأنشدني لأبي العتاهية فأنشدته أضعف ما أقدر عليه وهو قوله

( كأنَّ عُتَّابَةَ من حُسْنها ... دُمْيَة قَسٍّ فتنتْ قَسَّها )

( يا رَبِّ لو أنسيتَنِيها بما ... في جَنَّةِ الفردوسِ لم أنْسَها ) ... ( إني إذًا مثلُ التي لم تزل ... دائبةً في طحنها كُدْسَها )

( حتى إذا لم يبق منها سوى ... حَفْنةِ بُرٍّ قتلتْ نفسَها )

قال أتعيره هذا فأين أنت عن قوله

( قال لي أحمدٌ ولم يدْرِ ما بي ... أتحبُّ الغداةَ عُتبةَ حَقّا )

( فتنفَّسْتُ ثُمَّ قلت نعم حُبًّا ... جرى في العروق عِرْقًا فعِرْقا )

ويحك أتعرف لأحد مثل هذا أو تعرف أحدا سبقه إلى قوله فتنفست ثم قلت كذا وكذا اذهب ويحك فاحفظها فقلت نعم يا أمير المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت