فهرس الكتاب

الصفحة 3481 من 9125

سمعته يقول في خطبة له لكل سفر زاد لا محالة فتزودوا من الدنيا إلى الآخرة التقوى وكونوا كمن عاين ما أعد الله له من ثوابه وعقابه فعمل طلبا لهذا وخوفا من هذا ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم وتنقادوا لعدوكم واعلموا أنه إنما يطمئن بالدنيا من وثق بالنجاة من عذاب الله في الآخرة فأما من لا يداوي جرحا إلا أصابه جرح من ناحية أخرى فكيف يطمئن بالدنيا أعوذ بالله أن آمركم بما أنهى نفسي عنه فتخسر صفقتي وتبدو عيلتي وتظهر مسكنتي يوم لا ينفع فيه إلا الحق والصدق فارتج المسجد بالبكاء وبكى عمر حتى بل ثوبه حتى ظننا أنه قاض نحبه فبلغت إلى صاحبي فقلت جددا لعمر من الشعر غير ما أعددناه فليس الرجل بدنيوي ثم إن مسلمة استأذن لنا يوم جمعة بعدما أذن للعامة فدخلنا فسلمنا عليه بالخلافة فرد علينا فقلت له يا أمير المؤمنين طال الثواء وقلت الفائدة وتحدثت بجفائك إيانا وفود العرب فقال يا كثير أما سمعت إلى قول الله عز و جل في كتابه ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) أفمن هؤلاء أنت فقلت له وأنا ضاحك أنا ابن سبيل ومنقطع به قال أو لست ضيف أبي سعيد قلت بلى قال ما أحسب من كان ضيف أبي سعيد ابن سبيل ولا منقطعا به ثم استأذنه في الإنشاد فقال قل ولا تقل إلا حقا فإن الله سائلك فقلت

( وَلِيتَ فلم تَشْتُم عليًّا ولم تُخِفْ ... بَرًّيا ولم تتبَع مقالة مُجْرِمِ )

( وقلتَ فصدَّقتَ الذي قلت بالذي ... فعلتَ فأَضْحَى راضيًا كلُّ مسلم )

( ألاَ إنّما يَكْفِي الفتى بعد زَيْغه ... من الأوَدِ الباقي ثِقَافُ المقَوِّم )

( لقد لبِستْ لبْس الهَلُوكِ ثيابَها ... وأَبْدتْ لك الدنيا بكفَ ومِعْصَم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت