( وتُومِضُ أحيانًا بعينٍ مَريضةٍ ... وَتَبْسِمُ عن مثل الجُمانِ المنظَّم )
( فأعرضتَ عنها مشمئزًّا كأنما ... سَقَتْكَ مَدُوفًا من سِمامٍ وعَلْقَم )
( وقد كُنتَ من أجبالها في مُمَنَّعٍ ... ومن بحرها في مُزْبِد الموج مُفْعَم )
( وما زلتَ سَبَّاقًا إلى كلّ غايةٍ ... صَعِدتَ بها أعلى البناء المقدَّم )
( فلما أتاك الملكُ عَفْوًا ولم يكن ... لطالبِ دنيا بعده مِن تَكَلُّم )
( تركتَ الذي يَفْنَي وإن كان مُونِقًا ... وآثرتَ ما يبقى برأيٍ مصمِّم )
( فأضررْتَ بالفاني وشمَّرتَ للذي ... أمامَك في يومٍ من الهَوْلِ مُظلم )
( ومالك أن كُنتَ الخليفةَ مانعٌ ... سوى الله من مالٍ رَغيبٍ ولا دمِ )
( سَمَا لَكَ همٌّ في الفؤاد مؤرِّقٌ ... صَعِدْتَ به أعلى المعالي بسُلَّم )
( فما بين شرق الأرض والغرب كلِّها ... مُنَادٍ ينادِي من فصيح وأعجم )
( يقول أميرَ المؤمنين ظلمتَني ... بأخذٍ لدينارٍ ولا أخذِ درهم )
( ولا بسطِ كَفٍّ لامرِئٍ ظالمٍ له ... ولا السفكِ منه ظالمًا مِلْءَ مِحْجَم )
( فلو يستطيع المسلمون تقسَّموا ... لك الشَّطْرَ من أعمارهم غيرَ نُدَّم )
( فعِشْتَ به ما حَجَّ لله راكبٌ ... مُغِذٌّ مُطِيفٌ بالمقام وَزَمْزِم )
( فأَرْبِحْ بها من صَفْقَةٍ لمبايِع ... وأعْظِمْ بها أَعْظِمْ بها ثم أعْظِم )
فقال لي يا كثير إن الله سائلك عن كل ما قلت ثم تقدم إليه الأحوص فاستأذنه فقال قل ولا تقل إلا حقا فإن الله سائلك فأنشده
( وما الشعرُ إلاّ خطبةٌ من مؤلِّفٍ ... بمنطقِ حقٍّ أو بمنطقِ باطلِ )
( فلا تَقْبَلَنْ إلاّ الذي وافق الرِّضا ... ولا تَرْجِعَنَّا كالنساء الأرامل )
( رأيناك لم تَعْدِلْ عن الحقّ يَمْنةً ... ولا يَسْرةً فعلَ الظَّلومِ المجادِلِ )
( ولكن اخذتَ القَصْدَ جهدَك كلَّه ... وتَقْفُو مثالَ الصالحين الأوائل )
( فقلنا ولم نَكْذِبْ بما قد بَدَا لنا ... وَمَنْ ذا يَرُدُّ الحقَّ من قول عاذلِ )