فهرس الكتاب

الصفحة 3566 من 9125

المسجد نتناشد الأشعار إذ طلع علينا غلام شخت آدم في ثوبين ممصرين أي مصبوغين بصفرة غير شديدة ثم قصد نحونا حتى جاء إلينا فلم يسلم فقال أيكم الفرزدق فقلت مخافة أن يكون من قريش أهكذا تقول لسيد العرب وشاعرها فقال لو كان كذلك لم أقل هذا له فقال له الفرزدق ومن أنت لا أم لك قال رجل من بني الأنصار ثم من بني النجار ثم أنا ابن أبي بكر بن حزم بلغني أنك تزعم أنك أشعر العرب وتزعم مضر ذلك لك وقد قال صاحبنا حسان شعرا فأردت أن أعرضه عليك وأؤجلك سنة فإن قلت مثله فأنت أشعر العرب وإلا فأنت كذاب منتحل ثم أنشده قول حسان

( لنا الجَفَناتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضُّحَى ... وأسيافُنا يَقْطُرْنَ من نَجْدةٍ دَمَا )

( مَتَى ما تَزُرْنا من مَعَدٍّ عِصابةٌ ... وغسّانَ نَمْنَع حَوْضَنا أن يُهَدَّما )

قيل إن قوله وغسان هاهنا قسم أقسم به لأن غسان لم تكن تغزوهم مع معد

( أبَى فعلُنا المعروفَ أن نَنْطق الخَنَا ... وقائلنا بالعُرْف إلاّ تكَلُّما )

( ولَدْنا بني العَنْقاءِ وابنَيْ مُحَرِّقٍ ... فأَكْرِمْ بنا خالًا وأَكْرِمْ بنا ابنَمَا )

فأنشده القصيدة إلى آخرها وقال له إني قد أجلتك بها حولا ثم انصرف وانصرف الفرزدق مغضبا يسحب رداءه ما يدري أي طريق يسلك حتى خرج من المسجد قال فأقبل كثير علي فقال قاتل الله الأنصاري ما أفصح لهجته وأوضح حجته وأجود شعره قال فلم نزل في حديث الفرزدق والأنصاري بقية يومنا حتى إذا كان الغد خرجت من منزلي إلى مجلسي الذي كنت فيه بالأمس وأتاني كثير فجلس معي فإنا لنتذاكر الفرزدق ونقول ليت شعري ما فعل إذ طلع علينا في حلة أفواف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت