فهرس الكتاب

الصفحة 3567 من 9125

يمانية موشاة له غديرتان حتى جلس في مجلسه بالأمس ثم قال ما فعل الأنصاري قال فنلنا منه وشتمناه فقال قاتله الله ما رميت بمثله ولا سمعت بمثل شعره فارقتكما فأتيت منزلي فأقبلت أصعد وأصوب في كل فن من الشعر فلكأني مفحم أو لم أقل قط شعرا حتى نادى المنادي بالفجر فرحلت ناقتي ثم أخذت بزمامها فقدتها حتى أتيت ذبابا ثم ناديت بأعلى صوتي أخاكم أبا لبنى وقال سعدان أبا ليلى فجاش صدري كما يجيش المرجل ثم عقلت ناقتي وتوسدت ذراعها فما قمت حتى قلت مائة وثلاثة عشر بيتا فبينا هو ينشدنا إذ طلع علينا الأنصاري حتى انتهى إلينا فسلم ثم قال أما إني لم آتك لأعجلك عن الأجل الذي وقته لك ولكني أحببت ألا أراك إلا سألتك عما صنعت فقال اجلس ثم أنشده

( عزَفْتَ بأَعْشاشٍ وما كِدْتَ تَعْزِفُ ... )

فلما فرغ الفرزدق من إنشاده قام الأنصاري كئيبا فلما توارى طلع أبوه وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في مشيخة من الأنصار فسلموا علينا وقالوا يا أبا فراس قد عرفت حللنا ومكاننا من رسول الله ووصيته بنا وقد بلغنا أن سفيها من سفهائنا تعرض لك فنسألك بالله لما حفظت فينا وصية النبي ووهبتنا له ولم تفضحنا قال إبراهيم بن محمد فأقبلت أكلمه أنا وكثير فلما أكثرنا عليه قال اذهبوا فقد وهبتكم لهذا القرشي قال وقد كان جرير قال

( ألاَ أيُّها القلبُ الطَّروبُ المُكَلَّفُ ... أفِقْ رُبّما ينأى هواكَ ويُسْعِفُ )

( ظَلِلتَ وقد خَبَّرْتَ أن لستَ جازعًا ... لِرَبْع بسُلْمَانَيْنِ عَيْنُك تَذْرفُ )

فجعل الفرزدق هذه القصيدة نقيضة لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت