فلحقا بالقوم
قال رياح فأخذت رمحيهما فخرجت بهما حتى أتيت رملة فسندت فغرزت الرمحين فيها ثم انحدرت
قال وطلبه القوم حتى إذا رفع لهم الرمحان لم يقربوهما علم الله حتى وجدوا أثر رياح خارجا قد فات
وانطلق رياح خارجا حتى ورد ردهة عليها بيت أنمار بن بغيض وفيه امرأة ولها ابنان قريبان منها وجمل لها راتع في الجبل وقد مات رياح عطشا
فلما رأته يستدمي طمعت فيه ورجت أن يأتيها ابناها فقالت له استأسر
فقال لها دعيني ويحك أشرب فأبت فأخذ حديدة إما سكينا وإما مشقصا فجذم به رواهشها فماتت وعب في الماء حتى نهل ثم توجه إلى قومه
فقال رياح فيها وفي الحصينين
( قالت لِيَ اسْتأَسِرْ لِتَكْتِفَني ... حِينًا ويعلو قولُها قولي )
( ولأَنتَ أجرأُ من أُسَامَة أو ... منِّي غداةَ وقفتُ للخيلِ )
( إذِ الحُصَيْنُ لدى الحُصَيْنِ كما ... عَدَل الرِّجازةُ جانبَ المَيْلِ )
قال الأثرم الرجازة شيء يكون مع المرأة في هودجها فإذا مال أحد الجانبين وضعته في الناحية الأخرى ليعتدل
قال أبو عبيدة يعني حصين بن زهير بن جذيمة وحصين بن أسيد بن جذيمة وهو ابن عمه
قال أبو عبيدة قال عبد الحميد والله لقد سمعت هذا الحديث على ما حدثتك به منذ ستين سنة
قال عبد الحميد وما سمعت أن بني عبس أدركوا بواحد منهم ولا اقتادوا ولا أنذروا ولا سمعت فيه من الشعر لنا ولا لغيرنا في الجاهلية بأكثر مما أنشدتك
وإلى هذا انتهى حديثنا وحديثه
ولا والله ما قتل خالد بن جعفر