فهرس الكتاب

الصفحة 4156 من 9125

والله إنه لكفيء الحسب رفيع البيت غير أن بناتي لم يقعن إلا في هذا الحي من قريش فوجمت لذلك وعرف التغير في وجهي فقال أما إني صانع بك ما لم أصنعه بغيرك

قلت وما ذاك فمثلي من شكر قال أخيرها فهي وما اختارت

قلت ما أنصفتني إذ تختار لغيري وتولي الخيار غيرك

فأشار إلي العذري أن دعه يخيرها

فأرسل إليها إن من الأمر كذا وكذا

فأرسلت إليه ما كنت لأستبد برأي دون القرشي فالخيار في قوله حكمه

فقال لي إنها قد ولتك أمرها فاقض ما أنت قاض

فحمدت الله عز و جل وأثنيت عليه وقلت اشهدوا أني قد زوجتها من الجعد بن مهجع وأصدقتها هذا الألف الدينار وجعلت تكرمتها العبد والبعير والقبة وكسوت الشيخ المطرف وسألته أن يبني بها عليه في ليلته

فأرسل إلى أمها فقالت أتخرج ابنتي كما تخرج الأمة فقال الشيخ هجري في جهازها فما برحت حتى ضربت القبة في وسط الحريم ثم أهديت إليه ليلا وبت أنا عند الشيخ

فلما أصبحت أتيت القبة فصحت بصاحبي فخرج إلي وقد أثر السرور فيه فقلت كيف كنت بعدي وكيف هي بعدك فقال لي أبدت لي والله كثيرا مما كانت أخفته عني يوم لقيتها

فسألتها عن ذلك فأنشأت تقول

( كتمتُ الهوى لما رأيتك جازعًا ... وقلتُ فتىً بعضَ الصديق يريد )

( وأنْ تَطْرَحَنّي أو تقولَ فُتَيَّةٌ ... يَضُرّ بها بَرْحُ الهوى فتعود )

( فورّيتُ عمّا بي وفي داخل الحَشَى ... من الوجد بَرْحٌ فاعْلَمَنّ شديدُ )

فقلت أقم على أهلك بارك الله لك فيهم وانطلقت وأنا أقول

( كفيتُ أخي العذريَّ ما كان نابَه ... وإني لأعباء النوائب حَمّال )

( أمَا استُحْسِنتْ منِّي المَكَارِمُ والعُلاَ ... إذا طُرِحتْ إنِّي لمالي بَذّال )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت