للفجور فباع حماره وجعل ينفقه هناك ويشرب بثمنه ويفجر إلى أن قفل الجيش وقال في ذلك
( خرجتُ من المِصْرِ الحَوَارِيِّ أهلُه ... بلا نَدْبَةٍ فيها أحتسابٌ ولا جُعْلِ )
( إلى جَيْشِ أهلِ الشَّأْمِ أُغْزِيتُ كارهًا ... سَفَاهًا بلا سيفٍ حديد ولا نَبْلِ )
( ولكنْ بِتُرْسٍ ليس فيه حِمالةٌ ... ورُمْحٍ ضَعيفِ الزُّجِّ مُنْصَدِعِ النَّصْلِ )
( حَبَاني به ظُلْمُ القُبَاعِ ولم أَجِدْ ... سوى أمرِه والسَّيْرِ شيئًا من الفِعْلِ )
( فأزمعتُ أمْرِي ثم أصبحتُ غازيًا ... وسَلّمتُ تسليمَ الغُزَاةِ على أهلي )
( وقلتُ لَعَلِّي أنْ أُرَى ثَمَّ راكبًا ... على فرس أو ذَا مَتاعٍ على بَغْلِ )
( جَوادِي حمارٌ كان حينًا لِظَهْرِه ... إكافٌ وإشناق المَزَادةِ والحبلِ )
( وقد خان عينيه بياضٌ وخانَه ... قوائمُ سَوْءٍ حين يُزْجَرُ في الوَحْلِ )
( إذا ما انتَحَى في الماء والوَحْلِ لم تَرِمْ ... قوائمُه حتّى يُؤَخَّرَ بالحِمْلِ )
( أنادِي الرِّفاقَ بارَكَ الله فيكمُ ... رُوَيْدَكُمُ حتّى أجوزَ إلى السَّهْلِ )
( فسِرْنَا الى قنّين يومًا وليلةً ... كأنّا بَغَايَا ما يَسِرْنَ الى بَعْلِ )
( إذا ما نزلنا لم نَجِدْ ظِلَّ ساحةٍ ... سوى يابس الأنهار أو سَعَفِ النخلِ )
( مَرَرْنَا على سُورَاءَ نَسْمَع جِسْرَها ... يَئطّ نَقيضًا عن سفائنه الفضلِ )
( فلمّا بدا جسرُ السَّراةِ وأَعرضت ... لنا سُوق فُرَّاغِ الحديثِ إلى شُغْلِ )