هذا أيضا من عيك وبردك إن كان عندك شيء فهاته فلم يأت بشيء فقال لمروان بحياتي إن حضرك شيء فهاته ولا تقصر في شتمك فقال مروان
( لَعَمْرُكَ ما الجَهْمُ بن بَدْرٍ بشاعرٍ ... وهذا عليٌّ بعده يَدّعِي الشِّعْرَا )
( ولكن أبي قد كان جارًا لأُمِّه ... فلمّا ادّعى الأشعارَ أوهمني أمْرَا )
قال فضحك المتوكل وقال زده بحياتي فقال فيه
( يابنَ بَدْرٍ ياعَلِيَّهْ ... قُلْتِ إنِّي قُرَشِيَّهْ )
( قلتِ ما ليس بحقٍّ ... فاسْكُتِي يانَبَطَّيهْ )
( اُسْكُتي يا بنتَ جَهْمٍ ... اُسْكُتِي يا حَلَقِيَّه )
فأخذ عبادة هذه الأبيات فغناها على الطبل وجاوبه من كان يغني والمتوكل يضحك ويضرب بيديه ورجليه وعلي مطرق كأنه ميت ثم قال علي بالدواة فأتي بها فكتب
( بَلاءٌ ليس يُشْبِهُهُ بَلاَءٌ ... عَدَاوةُ غيرِ ذي حَسبٍ ودِينِ )
( يُبِيحُكَ منه عِرْضًا لم يَصُنْهُ ... ويرتَع منك في عِرْضٍ مَصُونِ )
أخبرني علي بن العباس بن أبي طلحة قال حدثني جعفر بن هارون بن زياد قال حدثني محمد بن السري قال لما مدح علي بن الجهم وهو محبوس المتوكل بقوله
( تَوَكَّلْنا على رَبِّ السماءِ ... وسلمنا لأسباب القضاءِ )