وقال ديك الجن في هذه المقتولة
( أشفقتُ أن لِبَليَّتِي يَرِدَ الزمانُ بغَدْرِهِ ... أو أبْتَلَى بعد الوِصالِ بهَجْرِهِ )
( قَمَرٌ أنا استخرجْتُه من دَجْنِهِ ... لِبَلِيَّتِ وجَلَوتُه من خدْرِهِ )
( فقتلته وله عليَّ كرامةٌ ... مِلْءَ الحَشَى وله الفؤادُ بِأَسْرِهِ )
( عَهْدِي به مَيْتًا كأحسنِ نائمٍ ... والحُزْن يَسْفَحُ عَبْرتِي في نحْرِهِ )
( لو كانَ يَدْري المَيتُ ماذا بعدَه ... بالحيّ حَلَّ بَكَى له في قَبْرِهِ )
( غُضَصٌ تكاد تفيظ منها نفسه ... وتكادُ تُخْرِج قَلْبَه مِنْ صَدْرِهِ )
وقال فيها أيضا
( أساكِنَ حُفْرةٍ وقَرارِ لَحْدِ ... مُفارِقَ خُلَّةٍ من بعد عهدِ )
( أجِبْنِي إن قَدَرْتَ على جوابي ... بحقِّ الوُدِّ كيف ظَلِلْتَ بَعْدي )
( وأين حَلَلْتَ بعدَ حلول قلبي ... وأحشائي وأضلاعي وكبْديِ )
( أمَا واللهِ لو عاينتَ وَجْدِي ... إذَا استعبرتُ في الظُّلُمات وَحدِي )
( وجَدَّ تَنَفُّسِي وعلا زَفِيرِي ... وفاضتْ عَبْرتي في صَحنِ خَدِّي )
( إذًا لعلِمْتَ أنِّي عن قريبٍ ... ستُحْفَرُ حُفْرتي ويُشَقُّ لَحْدِي )
( ويَعْذِلُني السفيهُ على بُكائي ... كأنِّي مبتلًى بالحزن وحدي )
( يقول قتلتَها سَفَهًا وجهلًا ... وتَبكيها بكاءً ليس يُجدي )
( كصيَّاد الطُّيورِ له انتحابٌ ... عليها وَهْوَ يذبحُها بِحدِّ )