فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 9125

وكان عدي حسن الوجه مديد القامة حلو العينين حسن المبسم نقي الثغر

وأخذ معه جماعة من فتيان الحيرة فدخل البيعة فلما رأته مارية قالت لهند انظري إلى هذا الفتى فهو والله أحسن من كل ما ترين من السرج وغيرها قالت ومن هو قالت عدي بن زيد قالت أتخافين أن يعرفني إن دنوت منه لأراه من قريب قالت ومن أين يعرفك وما رآك قط من حيث يعرفك فدنت منه وهو يمازح الفتيان الذين معه وقد برع عليهم بجماله وحسن كلامه وفصاحته وما عليه من الثياب فذهلت لما رأته وبهتت تنظر إليه

وعرفت مارية ما بها وتبينته في وجهها فقالت لها كلميه فكلمته وانصرفت وقد تبعته نفسها وهويته وانصرف بمثل حالها

فلما كان الغد تعرضت له مارية فلما رآها هش لها وكان قبل ذلك لا يكلمها وقال لها ما غدا بك قالت حاجة إليك قال اذكريها فوالله لا تسأليني شيئا إلا أعطيتك إياه فعرفته أنها تهواه وأن حاجتها الخلوة به على أن تحتال له في هند وعاهدته على ذلك فأدخلها حانوت خمار في الحيرة ووقع عليها ثم خرجت فأتت هندا فقالت أما تشتهين أن تري عديا قالت وكيف لي به قالت أعده مكان كذا وكذا في ظهر القصر وتشرفين عليه قالت افعلي فواعدته إلى ذلك المكان فأتاه وأشرفت هند عليه فكادت تموت وقالت إن لم تدخليه إلي هلكت

فبادرت الأمة إلى النعمان فأخبرته خبرها وصدقته وذكرت أنها قد شغفت به وأن سبب ذلك رؤيتها إياه في يوم الفصح وأنه إن لم يزوجها به افتضحت في أمره أو ماتت فقال لها ويلك وكيف أبدؤه بذلك فقالت هو أرغب في ذلك من أن تبدأه أنت وأنا أحتال في ذلك من حيث لا يعلم أنك عرفت أمره

وأتت عديا فأخبرته الخبر وقالت ادعه فإذا أخذ الشراب منه فاخطب إليه فإنه غير رادك قال أخشى أن يغضبه ذلك فيكون سبب العداوة بيننا قالت ما قلت لك هذا حتى فرغت منه معه فصنع عدي طعاما واحتفل فيه ثم أتى النعمان بعد الفصح بثلاثة أيام وذلك في يوم الإثنين فسأله أن يتغدى عنده هو وأصحابه ففعل فلما أخذ منه الشراب خطبها إلى النعمان فأجابه وزوجه وضمها إليه بعد ثلاثة أيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت