( فما زلتُ تحت السِّتر حتى كأنني ... من الحرِّ ذو طِمْرَيْن في البحر كارِعُ )
( فهزَّت إليّ الرأس مني تعجُّبًا ... وعُضِّض مما قد فعلتُ الأصابعُ )
( فأيُّهما من أتبعَنّ فإنني ... حزين على إثر الذي أنا وادعُ )
( بكى من فراق الحيِّ قيسُ بنُ مُنقِذ ... وإذراءُ عيني مثلَهُ الدمعَ شائِعُ )
( بأربعة تنهلُّ لمّا تقدَّمتْ ... بهم طُرُق شتَّى وهن جوامِعُ )
( وما خِلْتُ بينَ الحيِّ حتى رأيتهم ... ببَيْنُونَةَ السفلَى وهبَّت سَوافعُ )
( كأن فؤادي بين شِقَّين من عَصًا ... حِذرا وقوعِ البين والبينُ واقعُ )
( يَحُثُّ بهم حادٍ سريعٌ نَجاؤه ... ومُعْرًى عن الساقين والثوب واسِعُ )
( فقلت لها يا نُعم حُلِّي محلَّنا ... فإن الهوى يا نُعم والعيش جامِعُ )
( فقالت وعيناها تَفيضان عَبْرَةً ... بأهليَ بَيِّنْ لي متى أنت راجِعُ )
( فقلت لها تالله يدري مسافر ... إذا أضمرتْه الأرضُ ما الله صانِعُ )
( فشدَّت على فيها اللثامَ وأعرضَتْ ... وأمعن بالكُحْلِ السَّحيقِ المدامِعُ )
( وإني لِعهد الودِّ راعٍ وإنَّني ... بوصلك ما لم يطوني الموتُ طامِعُ )