( وحَسْبُكَ من نأيٍ ثلاثةُ أشهرٍ ... ومِن حَزَنٍ أن زادَ شوقَكَ رابِعُ )
( سعى بينهم واشٍ بأفلاق بِرمةٍ ... ليفجَعَ بالاظعانِ مَنْ هو جازِعُ )
( بكت من حديث بَثَّه وأشاعه ... ورصَّفه واشٍ من القومِ راصِعُ )
( بكت عينُ من أبكاكِ لا يعرف البكا ... ولا تتخالجك الأمور النوازِعُ )
( فلا يسمَعْن سرِّي وسرِّك ثالثٌ ... ألاَ كلُّ سرّ جاوَزَ اثنينِ شائِعُ )
( وكيف يَشيع السرُّ منِّي ودونَهُ ... حجاب ومِن دون الحجابِ الأضالِعُ )
( وحِبٌّ لهذا الرَّبع يمضي أمامه ... قليلُ القِلَى منه جليلٌ ورادِعُ )
( لهوتُ به حتى إذا خِفتُ أهلَهُ ... وبيّنَ منه للحبيب المخادِعُ )
( نزعتُ فما سرِّي لأوَّل سائل ... وذو السر ما لم يَحفظ السرَّ ماذعُ )
( وقد يَحمِد اللهُ العزَاءَ من الفتى ... وقد يجمع الأمرَ الشتيتَ الجوامِعُ )
( ألا قد يُسلَّى ذو الهوى عن حبيبه ... فَيَسْلَى وقد تُردِي المطيَّ المطامعُ )
( وما راعني إلاَّ المنادي ألاَ اظعنوا ... وإلا الرواغِي غُدوةً والقعاقعُ )
( فجئت كأني مستضيفٌ وسائل ... لأخبرها كلَّ الذي أنا صانِعُ )
( فقالت تزحزحْ ما بنا كُبْرُ حاجةٍ ... إليك ولا منّا لفقرك راقعُ )