( وهي من التِّيه ما تكلمني الفصيح ... إلا من بعد تفكيرِ )
( شمس كأنَّ الظلام ألبسَها ... ثوبًا من الزِّفت أو من القِيرِ )
( من جلدها خُفُّها وبرقعها ... حَوراءُ في غير خِلقة الحُورِ )
( فلم يزل يغتذي السرورَ وما المحزونُ ... في عيشةٍ كمسرورِ )
( حتى عدا طوره وحُقَّ لمن ... يكفُرُ نُعْمَى بِقُرْبِ تغييرِ )
( فمدَّ قرنيه نحو مسرجةٍ ... تُعَدُّ في صون كلّ مذْخورِ )
( شدَّ عليها بقَرْن ذي حَنَقٍ ... معوَّدِ للنِّطاحِ مشهورِ )
( وليس يَقوَى برَوْقه جَبَلٌ ... صَلْدٌ من الشَّمَّخ المذاكِيرِ )
( فكيف تَقْوَى عليه مِسْرَجَةٌ ... أرقُّ من جوهر القواريرِ )
( تكسَّرتْ كسرةً لها ألمٌ ... وما صحيحُ الهوى كمكسورِ )
( فأدركتْه شَعُوبُ فاشعبتْ ... بالرُّوعِ والشِّلْوُ غير مقتورِ )
( أُديلَ منه فأدركتْه يدٌ ... من المنايا بحَدِّ مطرورِ )
( يَلتهب الموتُ في ظُباهُ كما ... تلتهب النارُ في المساعيرِ )