( بَلَى نحنُ كنّا أهلَها فأبادنا ... صروفُ اللَّيالي والجدود العواثر )
( وأبدلَنَا ربّي بها دارَ غُرْبةٍ ... بها الذئبُ يعوِي والعدوُّ المخامر )
( أقولُ إذا نام الخَلِيُّ ولم أَنَمْ ... أذَا العَرْشِ لا يَبْعَدْ سُهيلٌ وعامر )
( قدِ ابدِلْتُ منهمْ أوجُهًا لا أريدُها ... وحِمْيَرُ قد بُدّلْتُها واليُحَابرُ )
( فإن تَمِلِ الدُّنيا علينا بكَلّها ... ويُصبِحُ شرٌّ بيننا وتشاجُرُ )
( فنحنُ ولاةُ البيتِ مِن بَعد نابتٍ ... نُمشّى به والخيرُ إذْ ذاكَ ظاهر )
( وأَنكحَ جدّي خَيْرَ شخصٍ علمْتَهُ ... فأبناؤه مِنّا ونحنُ الأصاهر )
( وأَخْرَجَنا منها المليكُ بقدرةٍ ... كذلك يا لَلنَّاسِ تجري المقادر )
( فصرنا أحاديثًا وكُنّا بغِبطةٍ ... كذلك عَضَّتْنا السّنونَ الغوابرُ )
( وسحَّتْ دموعُ العين تبكي لبلدةٍ ... بها حَرَمٌ أمْنٌ وفيها المشاعرِ )
( ويا ليتَ شعري مَنْ بأجيادَ بعدَنا ... أقامَ بمُفْضَى سَيله والظَّواهِرِ )
( فبطنُ مِنىً أمسَى كأنْ لم يكنْ بهِ ... مُضَاضٌ ومِنْ حَيَّيْ عدَيٍّ عمائرُ )
( فهل فَرَجٌ آتٍ بشَيْءٍ نحِبُّه ... وهل جَزَعٌ مُنْجِيكَ ممّا تحاذرُ )