عاصم بن الحدثان قال دخل الحزين على عمرو بن عمرو بن الزبير بن العوام منزله فامتدحه وسأله حاجة فقال له ليس إلى ما تطلب سبيل ولا نقدر أن نملأ الناس معاذير وما كل من سألنا حاجة استحق أن نقضيها ولرب مستحق لها قد منعناه حاجته
فقال الحزين أفمن المستحقين أنا قال لا والله وكيف تكون مستحقا لشيء من الخير وأنت تشتم أعراض الناس وتهتك حريمهم وترميهم بالمعضلات إنما المستحق من كف أذاه وبذل نداه ووقم أعداه
فقال له الحزين أفمن هؤلاء أنت فقال له عمرو أين تبعدني لا أم لك من هذه المنزلة وأفضل منها فوثب الحزين من عنده وأنشأ يقول - وافر -
( حَلَفْتُ وما صَبَرْتُ على يمينٍ ... ولو أُدعى إلى أيمانِ صَبْرِ )
( بربِّ الراقصاتِ بِشُعْثِ قومٍ ... يُوافون الجِمارَ لصُبحِ عشرِ )
( لوَ انَّ اللؤم كان مع الثريَّا ... لكان حليفَه عمرُو بنُ عمرو )
( ولو أنِّي عرَفْتُ بأنّ عَمْرًا ... حليفُ اللؤم ما ضيَّعْتُ شِعري )
فقال العمري وحدثني لقيط أن الحزين قال فيه أيضًا يهجوه ويمدح محمد بن مروان بن الحكم وجاءه فشكا إليه عمرًا فوصله وأحسن إليه
قال - طويل -
( إذا لم يكنْ للمرء فضلٌ يَزِينُهُ ... سِوى ما ادَّعَى يومًا فليس له فَضْلُ )
( وتَلْقَى الفتى ضخمًا جميلًا رُواؤه ... يَرُوعك في النَّادي وليس له عَقْلُ )
( وآخرُ تنبو العين عنه مهذَّبٌ ... يجود إذا ما الضَّخم نَهْنَهَهُ البخل )