فجعلته وبنو العباس
فاستحسن فعله ووصله
وكان يعجب بشعر لبيد فقال من منكم يروي قوله
( بَلِينا وما تَبْلَى النجومُ الطوالعُ ... ) - طويل -
فقال بعض الجلساء أنا
فقال أنشدنيها
فأنشد
( بَلِينا وما تَبلَى النُّجومُ الطوالعُ ... وتَبقَى الجبالُ بعدَنا والمصانِعُ )
( وقد كنتُ في أكنافِ جارِ مَضَنّةٍ ... ففارقني جارٌ بِأَرْبَدَ نافعُ )
فبكى المعتصم حتى جرت دموعه وترحم على المأمون وقال هكذا كان رحمة الله عليه ثم اندفع وهو ينشد باقيها ويقول
( فلا جَزَعٌ إنْ فَرَّقَ الدَّهرُ بيننا ... فكلُّ امرىءٍ يومًا له الدهرُ فاجعُ )
( وما الناسُ إلاّ كالدِّيارِ وأهلِها ... بها يومَ حَلُّوها وبَعْدُ بلاقعُ )
( ويَمضُون أرسالًا ونخلُف بعدَهمْ ... كما ضمَّ إحدى الراحتينِ الأصابعُ )
( وما المرءُ إلا كالشِّهابِ وضوئه ... يَحُورُ رَمادًا بَعْدَ إذْ هو ساطع )
( وما البرُّ إلا مُضْمَراتٌ من التُّقى ... وما المالُ إلا عارياتٌ ودائعُ )