فقال لي أشعر والله من صاحبك الذي يقول
( جبريلُ أهْدَى لنا الخيرات أجمعَها ... إذ أمَّ هاشمَ لا أبناءَ مخزوم )
فقلت في نفسي غلبني والله ثم حملني الطمع في انقطاعه علي فخاطبته فقلت بل أشعر منه الذي يقول
( أبناء مخزومٍ الحريقُ إذا ... حركته تارة ترى ضَرَما )
( يَخرج منه الشَّرارُ معْ لَهَبٍ ... من حاد عن حَرِّه فقد سلِما )
فوالله ما تلعثم أن أقبل علي بوجهه فقال يا أخا بني مخزوم أشعر من صاحبك وأصدق الذي يقول
( هاشمُ بحر إذا سما وطما ... أخمد حَرّ الحريق واضطرما )
( واعْلَم وخير المقال أصدقُه ... بأنّ من رام هاشمًا هُشِما )
قال فتمنيت والله يا أمير المؤمنين أن الأرض ساخت بي ثم تجلدت عليه فقلت يا أخا بني هاشم أشعر من صاحبك الذي يقول
( أبناءُ مخزومَ أنجمٌ طلعتْ ... للناس تجلو بنورها الظُّلما )
( تجود بالنَّيل قبلَ تُسْأَله ... جُودًا هنيئًا وتضربُ البُهما )
فأقبل علي بأسرع من اللحظ ثم قال أشعر من صاحبك وأصدق الذي يقول
( هاشمُ شمسٌ بالسَّعْدِ مَطْلَعها ... إذا بَدَت أخفت النجومَ مَعَا )