فهرس الكتاب

الصفحة 6546 من 9125

رأيتموه نائما فليس أمره بشيء وإنما يتكلم بما جاء على لسانه ويهذي بما يهجس في خاطره وإذا رأيتموه ساهرا فهو صاحبكم فرمقوه بأبصارهم فوجدوه قد ركب رحلا فهو يكدم بأوسطه حتى أصبح

فلما أصبحوا قالوا أنت والله صاحبنا فحلقوا رأسه وتركوا ذؤابتين وألبسوه حلة ثم غدوا به معهم على النعمان فوجدوه يتغدى ومعه الربيع وهما يأكلان ليس معه غيره والدار والمجالس مملوءة من الوفود

فلما فرغ من الغداء أذن للجعفريين فدخلوا عليه وقد كان تقارب أمرهم فذكروا للنعمان الذي قدموا له من حاجتهم فاعترض الربيع في كلامهم فقام لبيد يرتجز ويقول

( يا رُبَّ هَيْجا هي خَيْرٌ من دَعَهْ ... أكُلَّ يوم هامَتِي مقَزَّعهْ )

( نحن بَنُو أُمِّ البنينَ الأربعهْ ... ومِنْ خيارِ عامرِ بْنِ صَعْصَعَهْ )

( المطعمون الجَفْنَةَ المُدَعْدَعَهْ ... والضاربون الهامَ تحت الخَيْضَعهْ )

( يا واهِبَ الخير الكثير مِنْ سَعهْ ... إليكَ جاوَزْنَا بلادًا مُسْبِعَهْ )

( يخبر عن هذا خبيرٌ فاسْمَعَهْ ... مَهْلًا - أبيت اللَّعْنَ - لا تأكُلْ معَهْ )

( إنّ استَهُ مِنْ بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ ... وإنه يُدْخِلُ فيها إصبعهْ )

( يُدْخِلُها حتى يُواري أشْجَعَهْ ... كأنما يطلب شيئًا أطمعهْ )

فلما فرغ من إنشاده التفت النعمان إلى الربيع شزرا يرمقه فقال أكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت