فهرس الكتاب

الصفحة 6820 من 9125

يعلمهم أنه سيرسل بي إلى داره وقال لدنانير إذا جاءك إبراهيم فاعرضي عليه الصوت الذي صنعته واستحسنته فإن قال لك أصبت سررتني بذلك وإن كرهه فلا تعلميني لئلا يزول سروري بما صنعت قال إسحاق قال أبي فحضرت الباب فأدخلت وإذا الستارة قد نصبت فسلمت على الجارية من وراء الستارة فردت السلام وقالت يا أبت أعرض عليك صوتا قد تقدم لا شك إليك خبره وقد سمعت الوزير يقول إن الناس يفتنون بغنائهم فيعجبهم منه ما لا يعجب غيرهم وكذلك يفتنون بأولادهم فيحسن في أعينهم منهم ما ليس يحسن وقد خشيت على الصوت أن يكون كذلك فقلت هات فأخذت عودها وتغنت تقول

( نَفْسِي أكنتُ عليك مُدّعيًا ... أم حين أزمع بَيْنَهم خُنتِ )

( إن كنت مولعةً بذكرهمُ ... فعلى فراقِهمُ ألا مُتِّ )

قال فأعجبني والله غاية العجب واستخفني الطرب حتى قلت لها أعيديه فأعادته وأنا أطلب لها فيه موضعا أصلحه وأغيره عليها لتأخذه عني فلا والله ما قدرت على ذلك ثم قلت لها أعيديه الثالثة فأعادته فإذا هو كالذهب المصفى فقلت أحسنت يا بنية وأصبت وقد قطعت عليك بحسن إحسانك وجودة إصابتك أنك قائدة للمعلمين إذ قد صرت تحسنين الاختيار وتجيدين الصنعة قال ثم خرج فلقيه يحيى بن خالد فقال كيف رأيت صنعة ابنتك دنانير قال أعز الله الوزير والله ما يحسن كثير من حذاق المغنين مثل هذه الصنعة ولقد قلت لها أعيديه وأعادته علي مرات كل ذلك أريد إعناتها لأجتلب لنفسي مدخلا يؤخذ عني وينسب إلي فلا والله ما وجدته فقال لي يحيى وصفك لها يقوم مقام تعليمك إياها وقد - والله - سررتني وسأسرك فوجه إليه بمال عظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت