المأمون بإيصاله مع الشعراء فلما وقف بين يديه وأذن له في الإنشاد أنشده قوله
( طَلَلان طل عليهما الأمَدُ ... دَثَرا فلا عَلَمٌ ولا نَضَدُ )
( لَبِسَا البِلَى فكأنَّما وَجَدَا ... بعد الأحبّة مثلَ ما أَجِدُ )
( حُييِّتُما طَلَلين حالهُما ... بعد الأحبَّة غَيرُ ما عَهِدوا )
( إِمَّا طَوَاك سُلُوُّ غانِيَةٍ ... فهَواك لا مَلَلٌ ولا فَنَدُ )
( إن كنتِ صادِقةَ الهَوَى فرِدي ... في الحُبِّ مَنْهَليَ الذي أَرِدُ )
( أَدَمِي هَرقْتِ وأنتِ آمنة ... أم ليس لي عَقْلٌ ولا قَودُ )
( إن كُنتِ فُتِّ وخانني سَبَب ... فلربّما يُخْطىءُ مُجتهِدُ )
حتى انتهى إلى قوله في مدح المأمون
( يا خَيْرَ مُنتَسْبٍ لِمَكْرُمةٍ ... في المجد حيث تَبحْبَح العَدَدُ )
( في كل أُنمُلةٍ لراحَتِه ... نَوءٌ يَسُحُّ وعارِض حَشِدُ )
( وإذا القَنَا رَعَفَت أسِنَّتُه ... عَلَقًَا وصُمُّ كُعوبها قِصَدُ )
فكأنَّ ضوءَ جَبِينه قَمَرٌ ... وكأنَّه في صَولةٍ أَسَدُ )