غلمانًا روقة مردا وخدمًا بيضًا فرها في نهاية الحسن والكمال والنظافة فدهش لما رأى وبقي متبلدًا لا ينطق حرفًا فضحك أحمد منه وقال له ما لك ويحك تكلم بما تريد فقال
( قد كانت الأَصنامُ وَهي قدِيمَةٌ ... كُسِرَت وجَدَّعَهُنَّ إبراهيمُ )
( ولَديْك أصنامٌ سَلِمْنَ من الأذى ... وصَفَت لَهُنّ غَضَارةٌ ونَعِيمٌ )
( وبِنا إلى صَنَمٍ نَلُوذِ بِرُكْنِه ... فَقرٌ وأنت إذا هُزِزْتَ كريمُ )
فقال له اختر من شئت فاختار واحدًا منهم فأعطاه إياه فقال يمدحه
( فَضَلتْ مَكارِمُه على الأقوامِ ... وعَلا فَحازَ مَكارِمَ الأيَّامِ )
( وعلَتْه أُبَّهَةُ الجَلال كأنَّه ... قَمَرٌ بدا لك من خِلال غَمامِ )
( إنَّ الأميرَ على البَرِيَّة كُلِّها ... بعد الخَليفة أحمدُ بنُ هشامِ )
وأخبرني جعفر بن قدامة في خبره الذي ذكرته آنفًا عنه عن الحسين بن الحسن بن رجاء عن أبيه قال
لما قدم المأمون لقيه أبو محمد الحسن بن سهل فدخلا جميعًا فعارضهما ابن وهيب وقال
( اليومَ جُدِّدَت النَّعماءُ والمِنَنُ ... فالحمد لله حَلَّ العُقدَةَ الزَّمنُ )
( اليومَ أظهَرتِ الدُّنيا محاسِنَها ... للِنَّاس لما الْتَقَى المأمونُ والحَسَنُ )
قال فلما جلسنا سأله المأمون عنه فقال هذا رجل من حمير شاعر مطبوع اتصل بي متوسلًا إلى أمير المِؤمنين وطالبًا الوصول مع نظرائه فأمر