وحَجَبه عنها إلى أن خرج الكرج مع أبي دلف فقال بكر بن النطاح في ذلك
( أهلُ دَارٍ بين الرُصافة والجِسْرِ ... أطالوا غَيْظي بطُول الصُّدودِ )
( عذَّبوني بُبعدهم وابْتَلَوا قَلْبي ... بحُزْنين طارِفٍ وتَليدِ )
( ما تَهُبّ الشَّمال إلا تَنَفَّت ... وقال الفُؤَادُ للعَيْن جُودي )
( قلَّ عنهم صَبْري ولم يرحمُوني ... فتحَّيرت كالطّريد الشّريدِ )
( وكلتْني الأيامُ فيكِ إلى نفسِي ... فأعَيْيتُ وانتهى مَجْهودِي )
وقال فيها أيضًا وفيه غناء من الرمل الطنبوري
( العَينُ تُبدِي الحُبَّ والبُغضا ... وتُظهِر الإبرامَ والنَّقْضا )
( دُرَّةُ ما أنصْفتِني في الهوى ... ولا رَحِمْتِ الجَسَدَ المُنْضَى )
( مرَّت بنا في قُرطُق أَخْضَرِ ... يعشَق منها بَعضُها بَعْضا )
( غَضْبَى ولا والله يا أهلَها ... لا أشرَبُ البارِدَ أو تَرْضَى )
( كيف أطاعَتْكم بهَجْرِي وقد ... جَعلتُ خَدّيَّ لها أرْضا )
وقال فيها أيضًا وفيه رمل طنبوري
( صدّتْ فأمسى لِقاؤُها حُلما ... واستبدل الطرفُ بالدُّموع دَمَا )
( وسلَّطت حُبَّها على كَبِدي ... فأبدَلْتني بصِحةٍ سَقَما )
( وصِرْتُ فردًا أبكِي لفُرقتها ... وأقرُع السِّنَّ بعدها نَدَما )
( شَقّ عليها قولُ الوُشاة لها ... أصبحتِ في أمرِ ذا الفَتَى عَلَما )
( ولولا شَقائي وما بُليتُ به ... من هَجْرها ما استَثَرْت ما اكتُتِما )