( فأجبتُها يا أختُ لم يلقَ الذي ... لاقيتُ إلا المُبْتَلَى أيُّوبُ )
( قد كنتُ أسمع بالهوى فأظُنُّه ... شيئًا يلَذُّ لأهله ويَطِيبُ )
( حتى ابتُلِيت بحُلْوه وبمُرِّه ... فالحلو منه للقلُوب مُذيبُ )
( والمُرّ يَعجِز مَنْطِقي عن وَصْفِه ... للمُرّ وصفٌ يا عَنان عَجِيبُ )
( فأنا الشّقِيّ بحُلْوِه وبمُرّه ... وأنا المُعَنَّى الهائِمُ المَكروبُ )
( يا دُرَّ حالَفَكِ الجَمالُ فَمالَه ... في وَجْه إنسانٍ سواكِ نَصِيبُ )
( كلُّ الوجوه تَشَابَهت وبَهَرْتِها ... حُسنًا فَوَجهُك في الوُجوه غرِيبُ )
( والشمس يغرُب في الحِجاب ضِياؤُها ... عنّا ويُشْرق وَجهُك المَحْجوبُ )
ومما يغنّى فيه من شعره فيها أيضًا
( غَضِب الحبِيبُ عليَّ في حُبِّي له ... نَفْسي الفِداءُ لمُذْنِبِ غَضْبانِ )
( مالِي بما ذكر الرّسولُ يدانِ بل ... إن تَمّ رأيُكَ ذَا خَلْعت عِناني )
( يا مَنْ يَتُوقُ إلى حَبِيب مُذنِبٍ ... طاوعْته فَجزاك بالعِصْيانِ )
( هلاّ انتحرتَ فكنتَ أولَ هَالكٍ ... إن لم يَكُن لك بالصُّدود يَدانِ )
( كنّا وكُنْتُم كالبَنان وَكَفَّها ... فالكفُّ مفردَةٌ بغَيْر بَنانِ )
( خُلِق السُّرورُ لمَعْشر خُلِقوا له ... وخُلِقْتُ للعَبَرات والأحزانِ )
( ليتَ شِعْرِي أَأَوَّلُ الهَرْج هذا ... أم زَمانٌ من فِتْنَةٍ غير هَرْجِ )
( إن يَعِش مُصعَبٌ فنحن بخَيْر ... قد أتانا من عَيْشِنا ما نُرَجِّي )
( ملِكٌ يُطْعِم الطَّعام ويَسْقِي ... لبنَ البُخْت في عِساس الْخَلَنْجِ )