( ألِلدهر تبكي أم على الدهر تجزع ... وما صاحب الأيام إلا مفجّعُ )
( ولو سَهَّلَت عنك الأُسا كان في الأُسا ... عزاءُ مُعَزَّ للبيب ومقنَعُ )
( تعرَّ بما عزَّيتَ غيرك إنها ... سهام المنايا حائمات ووُقّع )
( أصبنا بيوم في حُمَيدٍ لو أنه ... أصاب عروش الدهر ظلت تضعضع )
( وأدَّبَنا ما أدب الناسَ قبلنا ... ولكنه لم يَبْقَ للصبر موضع )
( ألم تر للأَيام كيف تصرَّمت ... به وبه كانت تُذادُ وتُدْفع )
( وكيف التقى مثوىً من الأرض ضيق ... على جبل كانت به الأرض تُمنع )
( ولما انقضَت أيامه انقضت العلا ... وأضحى به أنف النَدى وهو أجدع )
( وراح عدوّ الدِّين جَذلان ينتحي ... أمانيّ كانت في حَشاه تقطع )
( وكان حُمَيد معقِلًا ركَعت به ... قواعدُ ما كانت على الضيم تَركع )
( وكنتُ أراه كالرزايا رُزِئْتُها ... ولم أدْرِ أن الخلق يبكيه أجمع )
( حِمام رماه من مواضع أمنه ... حِمامٌ كذاك الخطب بالخطب يُقدع )
( وليس بِغَزْوٍ أن تصيب منية ... حِمى أختها أو أ ن يذلّ المُمنَّع )
لقد أدركت فينا المنايا بثارها ... وحلّت بخطب وَهْيُه ليس يُرقَع )
( نَعاءِ حُمَيدًا للسرايا إذا غدت ... تذاد بأطراف الرماح وتوزع )
( وللمُرهَق المكروبِ ضاقت بأمره ... فلم يَدر في حَوماتها كيف يصنع )